Misbah Library
الغدير 4 ٤٨٠

ضيّقوا حفرةَ المکيدةِ لکن

ضاقَ بالناکثينَ ذاک الحفيرُ

وتجرّوا على القصورِ بغدرٍ

وسراجُ الوفاء فيها ينيرُ

حَرَمٌ آمنٌ وشهرٌ حرامٌ

هتکتْ منهما عرىً وستورُ

لا صيامٌ نهاهمُ لا إمامٌ

طاهرٌ تُربُ أخمصيهِ طهورُ

أخفروا ذمّةَ الهدى بعد علمٍ

ويقينٍ أنّ الإمامَ خفيرُ

وإذا ما وفتْ خدورُ البوادي

بذمامٍ فما تقول القصورُ

غضِبَ العاضدُ الإمامُ فکادتْ

فَرَقاً منه أن تذوبَ الصخورُ

أدرک الثأرَ من عداهُ بعزمٍ

لم يکنْ في النشاطِ منه فتورُ

واستقامتْ بنصرِهِ وهداهُ

حجّةُ اللهِ واستمرَّ المريرُ

دُفِن الملک الصالح بالقاهرة ، ثمّ نقل ولده العادل سنة سبع وخمسين وخمسمائة في تاسع صفر تابوت أبيه من القاهرة إلى مشهد بُني له في القرافة ١ في وزارته ، وحفر سرداباً يوصل فيه من دار الوزارة إلى دار سعيد السعداء ، وعمل فيه الفقيه عمارة اليمني قصائد منها :

خربتْ ربوعُ المکرماتِ لراحلٍ

عمرتْ به الأجداثُ وهي قفارُ

نعشُ الجدودِ العاثراتِ مشيّعٌ

عميتْ برؤيةِ نعشهِ الأبصارُ

نعشٌ تودُّ بناتُ نعشٍ لو غدت

ونظامُها أسفاً عليه نثارُ

شخصَ الأنامُ إليه تحتَ جنازةٍ

خفضتْ برفعةِ قدرِها الأقدارُ

ومنها :

وکأنّها تابوتُ موسى أُودِعتْ

في جانبيهِ سکينةٌ ووقارُ

أوطنْتَهُ دارَ الوزارةِ ريثما

بُنيت لنقلتِهِ الکريمةِ دارُف)

(١)جبانة في مصر والکلام فيها طويل ، بسط القول فيها المقريزي في الخطط : 4 / 317 ⁦[2 / 443]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/4/480/