Misbah Library
الغدير 4 ٤٦٣

من العاضد فعاداه أيضاً الحرم من القصر ، فأرسلت عمّة العاضد الأموال إلى الأمراء المصريّين ودعتهم إلى قتله ، وکان أشدَّهم عليه في ذلک إنسانٌ يُقال له ابن الراعي ، فوقفوا له في دهليز القصر ، فلمّا دخل ضربوه بالسکاکين على دهش فجرحوه جراحات مهلکة ، إلاّ أنّه حُمل إلى داره وفيه حياةٌ ، فأرسل إلى العاضد يُعاتبه على الرضا بقتله مع أثره في خلافته ، فأقسم العاضد أنّه لا يعلم بذلک ولم يرضَ به. فقال : إن کنت بريئاً فسلِّم عمّتک إلىَّ حتى أنتقم منها ، فأمر بأخذها فأرسل إليها فأخذها قهراً وأُحضرت عنده فقتلها ووصّى بالوزارة لابنه رزّيک ولقّب العادل ، فانتقل الأمر إليه بعد وفاة أبيه. وللصالح أشعارٌ حسنةٌ بليغةٌ تدلُّ على فضل غزير ، فمنها في الافتخار :

أبى اللهُ إلاّ أن يدومَ لنا الدهرُ

ويخدمُنا في ملکنا العزُّ والنصرُ

علمنا بأنّ المالَ تفنى ألوفُه

ويبقى لنا من بعدِه الأجرُ والذکرُ

خلطنا الندى بالبأسِ حتى کأنّنا

سحابٌ لديه البرقُ والرعدُ والقطرُ

قِرانا إذا رحنا إلى الحربِ مرّةً

قِرانا ومن أضيافِنا الذئبُ والنسرُ

کما أنّنا في السلمِ نبذلُ جودَنا

ويرتعُ في إنعامنا العبدُ والحرُّ

وکان الصالح کريماً فيه أدب وله شعر جيّد ، وکان لأهل العلم عنده اتِّفاق ويرسل إليهم العطاء الکثير ، بلغه أنّ الشيخ أبا محمد بن الدهّان النحوي البغدادي المقيم بالموصل قد شرح بيتاً من شعره ، وهو هذا :

تجنّبَ سمعي ما يقولُ العواذلُ

وأصبح لي شغلٌ من الغزوِ شاغلُ

فجهّز إليه هديّة سنيّة ليرسلها إليه فقُتل قبل إرسالها ، وبلغه أيضاً أنّ إنساناً من أعيان الموصل قد أثنى عليه بمکّة فأرسل إليه کتاباً يشکره ومعه هديّة ، وکان الصالح إماميّا لم يکن على مذهب العلويّين المصريّين ، ولمّا ولى العاضد الخلافة ورکب

:  · /ghadir/4/463/