Misbah Library
الغدير 4 ٤٤٨

لا تخالوا خالَه في خدِّه

قطرةً من دم جفني نقطتْ ١

ذاک من نارِ فؤادي جذوةٌ

فيه ساخت وانطفت ثمّ طفتْ

وکان بين المترجم وابن القيسراني ٢ مهاجاة ، واتّفق أنّ أتابک عماد الدين زنکي صاحب الشام غنّاه مغنٍّ على قلعة جعبر وهو يحاصرها قول المترجم :

ويلي من المعرض الغضبان إذ نقل ال

-واشی إليه حديثاً کلّه زورُ

سلّمتُ فازورَّ يزوي قوسَ حاجبِهِ

کأنّني کأسُ خمرٍ وهو مخمورُ

فاستحسنها زنکي وقال : لمن هذه؟ فقيل : لابن منير وهو بحلب فکتب إلى والي حلب يسيّره إليه سريعاً ، فسيّره ، فليلةَ وصل ابن منير قُتل أتابک زنکي ، فعاد ابن منير صحبة العسکر إلى حلب ، فلمّا دخل قال له ابن القيسراني : هذه بجميع ما کنت تبکتني به.

کان شاعرنا المترجم عند أُمراء بني منقذ بقلعة شَيزَر ، وکانوا مقبلين عليه ، وکان بدمشق شاعرٌ يقال له : أبو الوحش ، وکانت فيه دعابة وبينه وبين أبي الحکم عبيد الله ٣ مُداعبات ، فسأل منه کتاباً إلى ابن منير بالوصيّة عليه ، فکتب أبو الحکم :

أبا الحسين اسمع مقالَ فتىً

عوجلَ فيما يقول فارتجلا

هذا أبو الوحش جاء ممتدحاً

للقومِ فاهنأ به إذا وصلاف)

(١)في وفيات الأعيان : نطَفَت.
(٢)شرف الدين أبو عبد الله محمد بن نصر الخالدي الحلبي الشاعر الفذّ المتوفّی بدمشق (548 (المؤلف)
(٣)هو أبو الحکم عبيد الله بن المظفّر المغربي ، الشاعر المتضلّع في الأدب والطبّ والهندسة ، له أشياء مُستملَحة منها مقصورة هزليّة ضاهى بها مقصورة ابن دُريد ، وُلِد باليمن سنة ⁦(486)⁩ وتوفّي بدمشق سنة ⁦(549)⁩. توجد ترجمته في تاريخ ابن خلّکان : 1 / 295 [3 / 123 رقم 359] ، ونفح الطيب : 1 / 385 [2 / 337 رقم 75] وغيرهما. (المؤلف)

:  · /ghadir/4/448/