Misbah Library
الغدير 4 ٤٠٨

إنّ أمرَ المعاد أکبرُ همّي

فاهتمامي بما عداهُ فضولُ

کثر الخائضون بحرَ ظلامٍ

فيه والمؤنسو الضياءِ قليلُ

قال قومٌ قُصرى الجميعِ التلاشي

فئةٌ منتهاهمُ التعطيلُ

وادّعى الآخرون نسخاً وفسخاً

ولهم غيرُ ذاک حشوٌ طويلُ

وأبوا بعد هذه الدارِ داراً

نحوها کلُّ من يؤولُ يَئولُ

لم يروا بعدها مَقامَ ثوابٍ

وعقابٍ لهم إليه وُصولُ

فالمثابون عندهم مُترفوهمْ

ولذي الفاقة العذابُ الوبيلُ

قال قومٌ وهم ذوو العدد الج

-مِّ لنا الزنجبيل والسلسبيلُ

ولنا بعد هذه الدارِ دارٌ

طابَ فيها المشروب والمأکولُ

ولکلٍّ من المقالاتِ سوقٌ

وإمامٌ ورايةٌ ورَعيلُ

ما لهم في قَبيل عقلٍ کلامٌ

لا ولا في حِمَي الرشاد قَبولُ

أمّةٌ ضيّع الأمانةَ فيها

شيخُها الخاملُ الظلومُ الجهولُ

بئس ذاک الإنسانُ في زُمرِ الأنسِ

وشيطانُه الخَدوعُ الخذولُ

فهم التائهون في الأرضِ هُلْکاً

عقدُ دينِ الهُدى بهم محلولُ

نکسوا ويلَهمْ ببابلَ جهراً

جُملٌ ذا وراءها تفصيلُ

مُنعوا صفوَ شربةٍ من زُلالٍ

ليس إلاّ بذاک يشفى الغليلُ

ملّکوا الدين کلّ أنثى وخُنثى

وضعيفٍ بغير بأسٍ يصولُ

إلى أن قال :

لو أرادوا حقيقةَ الدينِ کانوا

تبعاً للذي أقامَ الرسولُ

وأتت فيه آيةٌ النصِّ بلِّغ

يوم خمٍّ لمّا أتى جبريلُ

ذاکمُ المرتضى عليٌّ بحقٍ

فبعلياهُ ينطقُ التنزيلُ

ذاک برهان ربِّه في البرايا

ذاکَ في الأرضِ سيفُهُ المسلولُ

فأطيعوا جحداً أُولي الأمر منهم

فلهم في الخلائق التفضيلُ

:  · /ghadir/4/408/