Misbah Library
الغدير 4 ٣٩٢

جرّعتَهمْ غُصَصَ الردى حتى ارتوَوا

ولذعتَهمْ بلواذعِ النيرانِ

وطرحتهمْ بدداً بأجوازِ الفلا

للذئبِ آونةً وللعقبانِ

عافوا القرارَ وليس غيرُ قرارِهمْ

أو بردِهمْ موتاً بحدِّ طعانِ

مُنعوا الفراتَ وصُرِّعوا من حوله

من تائقٍ للورد أو ظمآنِ

أوَما رأيتَ قِراعَهم ودفاعَهم

قِدْماً وقد أُعْرُوا من الأعوانِ

متزاحمين على الردى في موقفٍ

حُشِىَ الظبا وأسنّةَ المرّانِ

ما إن به إلاّ الشجاعُ وطائرٌ

عنه حذارَ الموتِ کلُّ جبانِ

يومٌ أذلَّ جماجماً من هاشمٍ

وسرى إلى عدنانَ بل قحطانِ

أرعى جميمَ الحقِّ في أوطانهمْ

رعيَ الهشيمِ سوائمُ العدوانِ

وأنار ناراً لا تبوخ وربّما

قد کان للنيرانِ لونُ دخانِ

وهو الذي لم يُبقِ في دينٍ لنا

بالغدرِ قائمةً من البنيانِ

يا صاحبيّ على المصيبة فيهمُ

ومشارکيّ اليوم في أحزاني

قوما خُذا نارَ الصلا من أضلعي

إن شئتما والنار من أجفاني

وتعلّما أنّ الذي کتّمتُهُ

حذرَ العدى يأبى عن الکتمانِ

فلو انّني شاهدتهم بين العدى

والکفرُ مُعْلَوْلٍ على الإيمان

لخضبتُ سيفي من نجيعِ عدوِّهم

ومحوتُ من دمهمْ حُجول حصاني

وشفيت بالطعنِ المبرِّح بالقنا

داءَ الحقود ووعکةَ الأضغانِ

ولَبعتُهم نفسي على ضننٍ بها

يومَ الطفوفِ بأرخص الأثمانِ

وقال يرثي جدّه الإمام السبط المفدّى يوم عاشوراء سنة ⁦(413)⁩ ، توجد في الجزء الثالث من ديوانه ١:

لک الليلُ بعد الذاهبين طويلا

ووفدُ همومٍ لم يردن رحيلا1.

(١)ديوان الشريف المرتضى : 2 / 311.

:  · /ghadir/4/392/