النجوم السيّارة التي هي : الزهرة ، والمشتري ، والمرّيخ ، وعطارد ، والشمس ، والقمر ، وزحل.
وأمّا الأربع : أراد بها الطبائع ، فقلت له : ما قولک في الطبيعة الواحدة الناريّة يتولّد منها دابّة بجلدها تمسُّ الأيدي ثمّ تطرح ذلک الجلد على النار فيحترق الزهومات ويبقى الجلد صحيحاً ؛ لأنّ الدابّة خلقها الله على طبيعة النار ، والنار لا تحرق النار ، والثلج أيضاً يتولّد فيه الديدان وهو على طبيعةٍ واحدةٍ ، والماء في البحر على طبيعتين ، يتولّد عنه السموک والضفادع والحيّات والسلاحف وغيرها ، وعنده لا يحصل الحيوان إلاّ بالأربع ، فهذا مناقض لهذا.
وأمّا المؤثّر : أراد به الزحل ، فقلت له : ما قولک في المؤثّرات ، أردتُ بذلک أنّ المؤثّرات کلّهنّ عنده مؤثّرات ، فالمؤثّر القديم کيف يکون مؤثّراً؟
وأمّا النحسين : أراد بهما أنّهما من النجوم السيّارة إذا اجتمعا يخرج من بينهما سعد ، فقلت له : ما قولک في السعدين إذا اجتمعا خرج من بينهما نحس؟ هذا حکم أبطله الله تعالى ليعلم الناظر أنّ الأحکام لا تتعلّق بالمسخّرات ؛ لأنّ الشاهد يشهد على أنّ العسل والسکّر إذا اجتمعا لا يحصل منهما الحنظل والعلقم ، والحنظل والعلقم إذا اجتمعا لا يحصل منهما الدبس والسکّر ، هذا دليل علي بطلان قولهم.
وأمّا قولي : ألا کلّ ملحد ملهد ، أردت أنّ کلّ مشرک ظالم ؛ لأنّ في اللغة : ألحد الرجل عن الدين إذا عدل عن الدين وألهد إذا ظلم ، فعلم أبو العلاء ذلک وأخبرني عن علمه بذلک فقرأ : (يا بُنَيَّ لا تُشْرِکْ بِاللهِ) الآية.
وقيل : إنّ المعرّي لمّا خرج من العراق سُئل عن السيّد المرتضى رضي الله عنه فقال :
يا سائلي عنه لمّا جئتُ أسألُهُ
ألا هو الرجلُ العاري من العارِ
:
· /ghadir/4/366/