Misbah Library
الغدير 4 ٣٥٨

وعنه أخذ عظماؤها ، صاحب مدارسها ، وجمّاع شاردها وآنسها ، ممّن سارت أخباره ، وعرفت به أشعاره ، وحمدت في ذات الله مآثره وآثاره ، إلى تآليفه في الدين وتصانيفه في أحکام المسلمين ، ممّا يشهد أنّه فرع تلک الأصول ، ومن أهل ذلک البيت الجليل ، ومُلَح الشريف وفضائله کثيرة.

وحکى الخطيب التبريزي : أنّ أبا الحسن عليّ بن أحمد بن عليِّ بن سلک الفالي ١ الأديب کان له نسخة لکتاب الجمهرة لابن دريد في غاية الجودة ، فدعته الحاجة إلى بيعها ، فباعها فاشتراها الشريف المرتضى بستِّين ديناراً فتصفّحها فوجد فيها أبياتاً بخطِّ بائعها أبي الحسن المذکور ، والأبيات قوله :

أَنِستُ بها عشرينَ حولاً وبعتُها

فقد طالَ وجدي بعدَها وحنيني

وما کان ظنّي أنّني سأبيعُها

ولو خلَّدَتني في السجون ديوني

ولکن لضعفٍ وافتقارٍ وصبيةٍ

صغارٍ عليهمْ تستهلُّ شئونی

فقلت ولم أملک سوابِق عبرتي

مقالة مکويِّ الفؤادِ حزينِ

وقد تخرجُ الحاجاتُ يا أُمَّ مالکٍ

کرائمَ من ربٍّ بهنَّ ضنينِ

فأرجع النسخة إليه وترک له الدنانير رحمه الله تعالى.

وقال السيّد ابن زهرة في غاية الاختصار ٢ : علم الهدى الفقيه النظّار ، سيّد الشيعة وإمامهم ، فقيه أهل البيت ، العالم المتکلّم البعيد ، الشاعر المجيد ، کان له برّ وصدقة وتفقّد في السرّ ، عرف ذلک بعد موته رحمه الله ؛ کان أسنَّ من أخيه ولم يُرَ أخوان مثلهما شرفاً وفضلاً ونُبلاً وجلالةً ورئاسةً وتحابباً وتوادداً. لمّا مات الرضي لم يصلِّ المرتضى عليه عجزاً عن مشاهدة جنازته وتهالکاً في الحزن. ترک المرتضى خمسين ألف دينار ، ومن الآنية والفرش والضياع ما يزيد على ذلک. 6.

(١)نسبة إلى فالة ، وهی بلدة بخوزستان قريبة من إيذج [معجم البلدان : 4 / 232]. (المؤلف)
(٢)غاية الاختصار : ص 76.

:  · /ghadir/4/358/