أهلاً بطَيْفِ خيالِ مانعةٍ لنا
يقظى ومُفضلةٍ علينا في الکرى
ما کان أنعَمَنا بها من زورةٍ
لو باعدتْ وقتَ الورودِ المصدرا
جزعت لِوَخْطاتِ المشيبِ وإنّما
بلغَ الشبابُ مدى الکمالِ فنوّرا
والشيب إن أنکرتَ فيهِ مورِدٌ
لا بدّ يوردُه الفتى إن عُمِّرا
يَبْيَضُّ بعد سواده الشّعرُ الذي
إن لمْ يزرْهُ الشيبُ واراه الثرى
زمنَ الشبيبةِ لاعدَتْکَ تحيّةٌ
وسقاک منهمرُ الحيا ما استغزرا
فلطالما أضحى ردائي ساحباً
في ظلِّک الوافي وعوديَ أخضرا
أيّامَ يرمقُني الغزالُ إذا رنا
شَغَفاً ويطرقُني الخيالُ إذا سرى
ومرنّحٍ في الکورِ تحسبُ أنّه اص
-طبحَ العُقار وإنّما اغتبق السُّري ١
بطلٌ صَفاهُ للخداعِ مزلّةٌ
فإذا مشى فيه الزماع تغشمرا ٢
إمّا سألتَ به فلا تسألْ به
ناياً يناغي في البطالة مِزمَرا
واسأل به الجُردَ العِتاقَ مُغِيرةً
يخبطن هاماً أو يطأنَ سَنَوَّرا ٣
يحملن کلَّ مدجّجٍ يقري الظبا
عَلَقاً وأنفاسَ السوافي عِثيرا ٤
قَومي الذين وقد دجتْ سبلُ الهدى
ترکوا طريقَ الدينِ فينا مُقمرا
غلبوا على الشرفِ التليدِ وجاوزوا
ذاک التليدَ تطرّفاً وتخيّرا
کم فيهمُ من قسوَرٍ متخمّطٍ
يُردي إذا شاء الهزبرَ القسوَرا
متنمِّرٍ والحربُ إن هتفتْ به
أدّتهُ بسّامَ المحيّا مُسفرا
وملوَّمٍ في بذلِهِ ولطالما
أضحى جديراً في العلى أن يُشکرا
ومرفَّعٍ فوقَ الرجالِ تخالُهُ
يومَ الخطابةِ قد تسنّم مِنبراج.
:
· /ghadir/4/352/