Misbah Library
الغدير 4 ٣٤٣

ضرورة ذاک کما عاهد مَن

عاهد منهم أحمداً ثمّ نکلْ

وصاحبُ الشورى لما ذاک ترى

عنک وقد ضايقه الموت عدلْ

والأُمويُّ ما لهُ أخّرَکُمْ

وخصَّ قوماً بالعطاءِ والنفَلْ

وردّها عجماءَ کِسرويّةً

يضاعُ فيها الدينُ حِفظاً للدولْ

کذاک حتى أنکروا مکانَهُ

وهمْ عليک قدّموهُ فقَبِلْ

ثمّ قسمتَ بالسواءِ بينهمْ

فعظُمَ الخطبُ عليهم وثَقُلْ

فشُحذتْ تلک الظبا وحُفِرتْ

تلک الزبى وأُضرمت تلک الشُّعَلْ

مواقفٌ في الغدرِ يکفي سُبّةً

منها وعاراً لهمُ يومُ الجملْ

يا ليتَ شعري عن أکفٍّ أرهفتْ

لک المواضي وانتَحَتْکَ بالذُّبُلْ ١

واحتطبتْ تبغيکَ بالشرِّ على

أيِّ اعتذارٍ في المعادِ تتّکلْ

أَنَسيت صفقتَها أمسِ على

يديک ألاّ غِيَرٌ ولا بدلْ

وعن حصانٍ أُبرزتْ يُکشَفُ باس

-تخراجِها سترُ النبيِّ المنسدلْ

تطلبُ أمراً لم يکن ينصرُهُ

بمثلِها في الحربِ إلاّ من خذَلْ

يا لَلرجالِ ولِتَيمٍ تدّعي

ثارَ بني أُميّةٍ وتنتحلْ

وللقتيل يُلزمون دمَهُ

وفيهمُ القاتلُ غيرَ من قتَلْ

حتى إذا دارتْ رحى بغيهمُ

عليهمُ وسبقَ السيفُ العذَلْ

وأنجز النکثُ العذابَ فيهمُ

بعد اعتزالٍ منهمُ بما مُطِلْ

عاذوا بعفوِ ماجدٍ معوّدٍ

للصبرِ حمّالٍ لهمْ على العللْ

خ أطّتْ بهم أرحامهمُ فلم تطعْ

ثائرة الغيظِ ولم تشفِ الغلَلْ

فنجّت البُقيا عليهمْ من نجا

وأکلَ الحديدُ منهم من أکلْ

واحتجَّ قومٌ بعد ذاکَ لهمُ

بفاضحاتِ ربِّها يومَ الجدَلْ

فقلَّ منهم من لوى ندامةً

عنانَه عن المِصاع ٢ فاعتزلْف)

(١)المواضي : السيوف الماضية. الذُّبُل : الرماح الدقيقة الطويلة. (المؤلف)
(٢)المِصاع : التجمّح [والمجالدة]. (المؤلف)

:  · /ghadir/4/343/