Misbah Library
الغدير 4 ٣٤٢

إذا اقتضتْ راکبها تعريسةً

سوّفها الفجرُ ومنّاها الطَّفلْ ١

عرِّج بروضات الغريِّ سائفاً

أزکى ثرىً وواطئاً أعلى محلْ ٢

وأدِّ عنّي مُبْلِغاً تحيّتي

خيرَ الوصيّين أخا خيرِ الرُسُلْ

سمعاً أميرَ المؤمنين إنّها

کنايةٌ لم تکُ فيها منتحِلْ

ما لقريشٍ ماذَقَتْکَ عهدَها

ودامجتکَ ودّها على دَخَلْ ٣

وطالبتک عن قديم غِلِّها

بعد أخيک بالتراثِ والذحَلْ

وکيف ضمّوا أمرَهمْ واجتمعوا

فاستوزروا الرأيَ وأنت منعزِلْ

وليس فيهم قادحٌ بريبةٍ

فيک ولا قاضٍ عليکَ بوهَلْ ٤

ولا تُعدُّ بينهمْ منقبةٌ

إلاّ لکَ التفصيلُ منها والجُمَلْ

وما لقومٍ نافقوا محمداً

عمرَ الحياةِ وبَغَوا فيه الغِيَلْ

وتابعوهُ بقلوبٍ نزلَ ال

-فرقانُ فيها ناطقاً بما نزلْ

مات فلم تنعَقْ على صاحبِهِ

ناعقةٌ منهم ولم يُرغِ جمَلْ

ولا شکا القائمُ في مکانِهِ

منهمْ ولا عنّفهمْ ولا عذَلْ

فهل تُرى مات النفاقُ معهُ

أم خَلصَتْ أديانُهمْ لمّا نُقِلْ

لا والذي أيّدَهُ بوحيِهِ

وشدّهُ منک برکنٍ لم يَزُلْ

ما ذاک إلاّ أنّ نيّاتِهمُ

في الکفر کانت تلتوي وتعتدِلْ

وإنّ وُدّا بينهمْ دلَّ على

صفائِهِ رضاهمُ بما فعلْ

وهبهمُ تخرُّصاً قد ادّعوا

أنّ النفاقَ کان فيهمْ وبَطَلْ

فما لهم عادوا وقد ولِيتَهم

فذکروا تلک الحزازاتِ الأُوَلْ

وبايعوک عن خداعٍ کلُّهمْ

باسطُ کفٍّ تحتها قلبٌ نَغِلْ).

(١)التعريسة : نزول المسافر آخر الليل للاستراحة. الطَّفَل : قبيل غروب الشمس. (المؤلف)
(٢)سائفاً : شامّا.
(٣)ماذقتک : شابت ودّها ولم تخلص. دامجتک : جمعت لک ودّها. الدخل : الخداع. (المؤلف)
(٤)الوَهَل : الخوف والضعف. (المؤلف).

:  · /ghadir/4/342/