Misbah Library
الغدير 4 ٣٣٠

فأشبهها لم تغدُ مِسکاً لناشقٍ

کما عوّدَتْ ولا رحيقاً لراشفِ

قصيّةُ دارٍ قرّبَ النومُ شخصَها

وما نعةٌ أهدت سلامَ مساعفِ

ألينُ وتُغري بالإباءِ کأنّما

تبرُّ بهجراني أليّةَ حالفِ

وبالغور للناسينَ عهديَ منزلٌ

حنانَيْکَ من شاتٍ لديه وصائفِ

أغالطُ فيهِ سائلاً لا جهالةً

فأسألُ عنه وهو بادي المعارفِ

ويعذلُني في الدارِ صحبي کأنّني

على عرصاتِ الحبِّ أوّلُ واقفِ

خليليَّ إن حالت - ولم أرضَ - بيننا

طِوالُ الفيافي أو عِراضُ التنائفِ ١

فلا زُرَّ ذاک السجفُ إلاّ لکاشفٍ

ولا تمَّ ذاک البدرُ إلاّ لکاسفِ

فإن خِفتما شوقي فقد تأمنانِهِ

بخاتلةٍ بين القنا والمخاوفِ

بصفراءَ لو حلّتْ قديماً لشاربٍ

لضنّت فما حلّتْ فتاة لقاطفِ

يطوفُ بها من آلِ کسرى مقرطَقٌ

يحدِّث عنها من ملوکِ الطوائفِ ٢

سقى الحُسْنُ حمراءَ السلافةِ خدَّهُ

فأنبعَ نبتاً أخضراً في السوائفِ ٣

وأحلفُ أنّي شُعشِعَتْ لي بکفِّه

سلوتُ سوى همٍّ لقلبي مُحالفِ

عصيتُ على الأيّامِ أن ينتزعنَهُ

بنهي عذولٍ أو خداعِ ملاطفِ

جوىً کلّما استخفي ليخمدَ هاجَهُ

سنا بارقٍ من أرضِ کوفانَ خاطفِ

يذکِّرُني مثوى عليٍّ کأنّني

سمعتُ بذاک الرزءِ صيحةَ هاتفِ

رکبتُ القوافي ردفَ شوقي مطيّةً

تَخبُّ بجاري دمعيَ المترادفِ

إلى غايةٍ من مدحِهِ إن بلغتُها

هزأتُ بأذيالِ الرياحِ العواصفِ

وما أنا من تلکَ المفازةِ مدرکٌ

بنفسي ولو عرّضتُها للمتالفِ

ولکن تؤدّي الشهدَ إصبعُ ذائقٍ

وتعلَقُ ريحَ المسکِ راحةُ دائفِ ٤ف)

(١)التنائف : جمع تنوفة ، وهی القفر من الأرض.
(٢)مقرطق : لابس القرطق ، وهو قباء ذو طاق واحد. (المؤلف)
(٣)يريد بالنبت ، العذار. السوائف - جمع سائفة - : هي القطعة من اللحم. (المؤلف)
(٤)الدائف : الخالط الذي يخلط المسک بغيره من الطيب. (المؤلف)

:  · /ghadir/4/330/