Misbah Library
الغدير 4 ٣٣

مشايخه وتآليفه :

لم نقف في المصادر التي بين أيدينا على ما يفيدنا في التنقيب عن أيّام صباه ، وکيفيّة تعلّمه ، وأساتذته في فنونه ، ومشايخه في علومه ؛ والمصادر برمّتها خاليةٌ من البحث عن هذا الجانب ، إلاّ أنّ شعره يفيدنا تَلَمُّذه على الأخفش الأصغر ع ليِّ بن سليمان المتوفّى سنة ⁦(315)⁩ فهو إمّا قرأ عليه في مصر أيّام الأخفش بها ، وقد ورد الأخفش مصر سنة ⁦(287)⁩ وخرج منها إلى حلب سنة ⁦(306)⁩ ، وإمّا في بغداد قبل أن غادرها الأخفش إلى مصر ؛ إذ يذکر قراءته عليه في قصيدة يمدحه بها في الشام ، حينما نزل بها الأخفش إمّا في رواحه إلى مصر ، وإمّا في أوبته عنها ، فقال :

فلمّا خُيِّل الصبحُ

ولمّا يُبْدِ تبليجَه

وأتبعتُ العرا وجهاً

کسى البشرُ تباهيجَه

إلى کعبةِ آدابٍ

بأرضِ الشامِ محجوجَه

إلى معدنٍ بالحک

-مةِ والآدابِ ممزوجَه

سماعيٌّ قرائيٌ

له في العلم مرجوجَه

ومن يعدلُ بالعلمِ

من المنآدِ تعويجَه ١

إذ الأخبارُ حاجتُهُ

ثناها وهي محجوجَه

به تغدو من الشکِ

قلوبُ القومِ مثلوجَه

ويلقى طُرُقَ الحکمةِ

للأفهام منهوجَه

لکي يفرجَ عنّي الخطْ

-بَ لا أسطيع تفريجَه

وکي يمنحَني تأدی

-به المحضَ وتخريجَه

ومن أولى بتقريبٍ

خلا من کنتُ ضرِّيجَه

ومن توّجني من عل

-مِهِ أحسنَ تتويجَهء.

(١)إنآد : انحنى وناء.

:  · /ghadir/4/33/