Misbah Library
الغدير 4 ٢٩٧

قد قلتُ للرکبِ الطلاحِ کأنّهمْ

رُبْدُ النسور على ذرى أطوادِها ١

يحدو بعُوجٍ کالحنيِّ أطاعَهُ

مُعتاصُها فطغى على مُنقادِها ٢

حتى تخيّلَ من هِباب رقابها

أعناقَها في السيرِ من أعدادِها ٣

قف بي ولو لوثَ الإزارِ فإنّما

هي مهجةٌ علِقَ الجوى بفؤادِها ٤

بالطفِّ حيث غدا مُراقُ دمائِها

ومُناخُ أينُقِها ليومِ جِلادِها

القفرُ من أرواقِها والطير من طرّا

قها والوحشُ من عُوّادِها

تجري لها حَبَبُ الدموعِ وإنّما

حبُّ القلوبِ يکنُّ من أمدادها

يا يومَ عاشوراءَ کم لک لوعةٍ

تترقّصُ الأحشاءُ من إيقادِها

ما عدتَ إلاّ عاد قلبي غلّةٌ

حرّى ولو بالغتُ في إبرادِها

مثلُ السليمِ مضيضةٌ آناؤه

خُزْرُ العيونِ تعودُهُ بعدادِها

يا جدُّ لا زالتْ کتائبُ حسرةٍ

تغشى الضميرَ بکرِّها وطرادِها

أبداً عليک وأدمعٌ مسفوحةٌ

إن لم يراوحْها البکاءُ يغادِها

هذا الثناءُ وما بلغتُ وإنّما

هي حلبةٌ خلعوا عِذارَ جوادِها

أأقول جادَکمُ الربيعُ وأنتمُ

في کلِّ منزلةٍ ربيعُ بلادِها

أم أستزيدُ لکم عُلیً بمدائحي

أينَ الجبالُ من الربى ووهادِها

کيف الثناءُ على النجوم إِذا سمتْ

فوقَ العيون إلى مدى أبعادها

أغنى طلوعُ الشمسِ عن أوصافِها

بجلالِها وضيائِها وبعادِها ٥0.

(١)الطَّلِح : المهزول والمعيا ، والجمع أطلاح. الربدة : الغبرة ، يقال : أربد لونه : تغيّر. وتربّد الرجل : تعبّس. (المؤلف)
(٢)العوج - جمع عوجاء - : الناقة السيّئة الخلق.
(٣)الهباب : النشاط والسرعة. الأعداد - جمع عدّ - : الماء الجاري لا ينقطع.
(٤)لاث الإزار : أداره مرّتين على بدنه ، والتعبير کناية عن قصر فترة الوقوف ؛ والمراد : قف بي ولو قليلاً.
(٥)ديوان الشريف الرضي : 1 / 360.

:  · /ghadir/4/297/