Misbah Library
الغدير 4 ٢٩٢

له کِذْبُ الوعيدِ من الأعادي

ومن عاداتِهِ صدقُ الضرابِ

سأدّرع الصوارمَ والعوالي

وما عُرِّيتُ من خِلَعِ الشبابِ

وأشتملُ الدجى والرکبُ يمضي

مضاءَ السيف شذَّ عن القرابِ

وکم ليلٍ عبأتُ له المطايا

ونارُ الحيِّ حائرةُ الشهابِ

لقيتُ الأرضَ شاحبةَ المحيّا

تَلاعبُ بالضراغمِ والذئابِ

فَزِعتُ إلى الشحوبِ وکنتُ طَلْقاً

کما فَزِعَ المشيبُ إلى الخضابِ

ولم نرَ مثلَ مُبيضِّ النواحي

تعذّبُهُ بِمُسودِّ الإهابِ

أبيتُ مضاجعاً أملي وإنّي

أرى الآمالَ أشقى للرکابِ

إذا ما اليأس خيّبنا رجونا

فشجَّعَنا الرجاءُ على الطلابِ

أقول إذا استطار من السواري

زَفونُ القطرِ رقّاصُ الحَبابِ ١

کأنّ الجوَّ غصَّ به فأوما

ليقذفَهُ على قممِ الشعابِ

جديرٌ أن تصافحه الفيافي

ويسحبَ فوقها عَذَبَ الربابِ ٢

إذا هتم التلاع رأيتَ منه

رضاباً في ثنيّاتِ الهضابِ ٣

سقى اللهُ المدينةَ من محلٍ

لُبابَ الماءِ والنطَفِ العذابِ

وجادَ على البقيعِ وساکنيه

رخيُّ الذيلِ ملآنُ الوطابِ

وأعلامَ الغريّ وما استباحتْ

معالمُها من الحسب اللبابِ

وقبراً بالطفوف يضمُّ شلواً

قضى ظمأً إلى بَرد الشرابِ

وبغدادٍ وسامرّا وطوسٍ

هطولُ الودْقِ منخرقُ العبابِ].

(١)زفون القطر : دفاع المطر. الحَباب : فقاقيع الماء. (المؤلف)
(٢)الرباب : السحاب الأبيض. (المؤلف) [العَذَب : جمع عَذَبة ، وهی طرف الشيء].
(٣)التلاع - جمع التلعة - : ما علا الأرض ، ما سفل منها. الهضاب : أعالي الجبال. (المؤلف) [وفی لسان العرب : الهضبة : الجبل المنبسط].

:  · /ghadir/4/292/