Misbah Library
الغدير 4 ١٩٨

غداةَ رأتهُ المشرکون وسيفُهُ

بکفّيه منه الموتُ يجري ويهطلُ

حسامٌ کصلّ الريمِ في جنباتِهِ

دبيبٌ کما دبّت على الصخرِ أنملُ

إذا ما انتضاه واعتزى وسطَ مأزقٍ

تزلزل خوفاً منه رضوى ويذبلُ

به مرحبٌ عضّ الترابَ معفّراً

وعمرو بن ودٍّ راح وهو مجدّلُ

وقام به الإسلامُ بعد اعوجاجه

وجاء به الدين الحنيف يُکمّلُ

إلى أن يقول فيها :

هو الضاربُ الهاماتِ والبطلُ الذي

بضربتِهِ قد ماتَ في الحالِ نوفلُ

وعرّجَ جبريلُ الأمينُ مصرِّحاً

يکبِّرُ في أُفق السما ويهلّلُ

أخو المصطفى يومَ الغديرِ وصنوُهُ

ومُضجِعُهُ في لحدِه والمغسِّلُ

له الشمس رُدّت حين فاتتْ صلاتُهُ

وقد فاته الوقتُ الذي هو أفضلُ

فصلّى فعادتْ وهي تهوي کأنّها

إلى الغربِ نجمٌ للشياطين مُرسَلُ

أما قال فيهِ أحمدٌ وهو قائمٌ

على منبرِ الأکوار والناسُ نُزّلُ ١

عليٌّ أخي دون الصحابةِ کلِّهم

به جاءني جبريلُ إن کنتَ تسألُ

علىٌّ بأمرِ الله بعدي خليفةٌ

وصيّي عليکم کيف ما شاء يفعلُ

ألا إنّ عاصيهِ کعاصي محمدٍ

وعاصيه عاصي الله والحقُّ أجملُ

ألا إنّه نفسي ونفسيَ نفسُه

به النصُّ أنبا وهو وحيٌ منزّلُ

ألا إنّني للعلمِ فيکمْ مدينةٌ

عليٌّ لها بابٌ لمن رام يدخلُ

ألا إنّه مولاکمُ ووليّکمْ

وأقضاکمُ بالحقِّ يقضي ويعدلُ

فقالوا جميعاً قد رضيناه حاکماً

ويقطعُ فينا ما يشاءُ ويوصلُ

ويکفيکمُ فضلاً غداةَ مسيرِهِ

إلى يثربٍ والقومُ تعلو وتسفلُ

وقد عطشوا إذ لاحَ في الديرِ قائمٌ

لهم راهبٌ جمُّ العلوم مکمّلُف)

(١)في بعض المصادر : والجمع حُفَّلُ. (المؤلف)

:  · /ghadir/4/198/