32 - ابن حمّاد العبدي
- 1 -
ألا قُل لسلطانِ الهوى کيف أعملُ
لقد جار من أهوى وأنتَ المؤمّلُ
أَأُبدي إليک اليوم ما أنا مضمرٌ
من الوجدِ في الأحشاءِ أم أتحمّلُ
وما أنا إلاّ هالکٌ إن کتمتُهُ
ولا شکّ کتمانُ الهوى سوف يقتلُ
فخذ بعضَ ما عندي وبعضٌ أصونُهُ
فإن رمتُ صونَ الکلّ فالحالُ مشکلُ
لقد کنتُ خلواً من غرامٍ وصبوةٍ
أبِيتُ وما لي في الهوى قطُّ مدخلُ
إلى أن دعاني للصبابةِ شادنٌ
تحيّرُ فيه الواصفون وتذهلُ
بديعُ جمالٍ لو يَرى الحسنُ حسنَه
لقرَّ اختياراً أنّه منه أجملُ
فسبحانَ من أنشاه فرداً بحسنِهِ
فلا تعجبوا فاللهُ ما شاء يفعلُ
دعاني فلم ألبث ولبّيتُ عاجلاً
وما کنت لولا ذلک الحسنُ أعجلُ
بذلتُ له روحي وما أنا مالکٌ
وفي مثله الأرواحُ والمالُ تُبذَلُ
وصرتُ له خِدناً ثلاثينَ حجّةً
أُعانق منه الشمسَ والليلُ أليلُ
بسمعيَ وَقرٌ إن لحا فيهِ کاشحٌ
کذاک به عن عذلِ من راح يعذلُ
إلى أن بدا شيبي ولاحَ بياضُهُ
کما لاح قرنٌ من سنا الشمس مسدلُ
وبدّل وصلي بالجفا متعمِّداً
وما خلتُه للهجرِ والصدّ يفعلُ
فحاولته وصلاً فقال ليَ ابتدئ
وإلاّ يميناً إنّه ليس يقبلُ
وفرَّ کما من حيدرٍ فرَّ قرنُهُ
وقد ثار من نقعِ السنابکِ قسطَلُ
:
· /ghadir/4/197/