Misbah Library
الغدير 4 ١٩٢

أبَعدَ يومِ الحسينِ ويحی

أستعذبُ اللهوَ والمزاحا

کربت کي تهتدي البرايا

به وتلقى به النجاحا

فالدينُ قد لفَّ بردتيهِ

والشرکُ ألقى لها جناحا

فصار ذاک الصباحُ ليلاً

وصار ذاک الدجى صباحا

فجاء إذ کاتبوه يسعي

لکي يُريها الهدى الصراحا

حتى إذا جاءهم تنحّوا

لا بل نَحوا قتلَه اجتياحا

وأنبتوا البيدَ بالعوالي

والقُضْبِ واستعجلوا الکفاحا

فدافعتْ عنهُ أولياهُ

وعانقوا البيضَ والرماحا

سبعون في مثلِهم أُلوفاً

فأثخنوا بينهم جِراحا

ثمّ قَضَوا جملةً فلاقوا

هناک سهمَ القضا المتاحا

فشدَّ فيهم أبو عليٍ

وصافحت نفسُهُ الصفاحا

يا غيرةَ اللهِ لا تُغيثي

منهم صياحاً ولا ضباحا ١

ثمّ انثنى ظامئاً وحيداً

کما غدا فيهمُ وراحا

ولم يزل يرتقي إلى أن

دعاه داعي اللقا فصاحا

دونکمُ مهجتي فإنّي

دُعيت أن أرتقي الضراحا

فکلکلوا فوقَه فهذا

يقطعُ رأساً وذا جناحا

يا بأبي أنفساً ظِماءً

ماتت ولم تشربِ المُباحا

يا بأبي أوجهاً صِباحاً

باکرها حتفُها صَباحا

يا بأبي أجسماً تعرّتْ

ثمّ اکتست بالدماء وشاحا ٢

يا سادتي يا بني عليٍ

بکى الهدى فقدکم وناحا

أوحشتمُ الحِجرَ والمساعي

آنستمُ القَفْرَ والبِطاحاف)

(١)الضباح : الصياح ، وهو في الأصل صوت الثعلب.
(٢)الوشاح : شبه قلادة من نسيج عريض يرصَّع بالجوهر. (المؤلف)

:  · /ghadir/4/192/