Misbah Library
الغدير 4 ١٨٦

فغاضبتْ أوّلهم ذاتُ الجمَلْ

وقام معْها الرجلان في العملْ

فردّهم سيفُ القضاءِ وفصلْ

ولم يکن قد سبقَ السيفُ العذلْ

فقد تأتّي حربهم مليّا

وغاضب الشاني لأمرٍ سالفِ

فاجتاحه ب ذي الفقارِ القاصفِ

وأصبح الناصرُ کالمخالفِ

إذ شُکّتِ الرماحُ بالمصاحفِ

وأخذ الإنحدار والرقيّا ١

وکان أن يردَّ للتسليمِ

إذ ردّ للأحبشِ في الهزيمِ

فأعمل الحيلةَ في التحکيمِ

بأمر شيطانِهمُ الرجيمِ

ففي الرعاة حکّم الرعيّا

فلم يجد للکفّ من مناصِ

وأخذَ التحکيمَ بالنواصي

فجاء أهلُ الشامِ بابنِ العاصي

فاحتالَ فيها حيلةَ القنّاصِ

غرّ أبا موسى الاشعريّا

قام أبو موسى فويق المنبرِ

وقال إنّي خالعٌ لحيدرِ

کما خلعتُ خاتمي من خنصري

ثمّ جعلتها لنجلِ عمرِ

يا عمرو قم أنت اخلع الشاميّا

فقال عمرو أيّها الناس اشهدوا

أن خلعَ الذي له يعتمدُ

ثمّ اسمعوا قولي ولا تردّدوا

به فإنّي لابن هندٍ أعقِدُ

فاتّخذوه مذهباً عمريّا ٢

فما ترى أنت بهذي الحالِ

من المقالِ ومن الأفعالِ

لا تُدخلِ المفتاحَ في الأقفالِ

تفتحْ عن الأضغانِ والأذحالِ

وما يکون في الحشا مطويّا 6.

(١)کذا في المصدر.
(٢)مناقب آل أبي طالب : 3 / 215 - 216.

:  · /ghadir/4/186/