Misbah Library
الغدير 3 ٦٦

ومن التقصيرِ صوني مهجتي

فِعلَ من أضحى إلى الدنيا رکنْ

لا دمي يُسفکُ في نُصرتِکمْ

لا ولا عِرضيَ فيکم يُمْتَهنْ

غير أنّي باذلٌ نفسي وإنْ

حقنَ الله دمي فيما حقنْ

ليت أنّي غَرضٌ من دونکمْ

ذاک أو دِرعٌ يقيکمْ ومِجَنْ

أتلقّى بجبيني من رمي

وبنحري وبصدري من طَعَنْ

إنّ مبتاع الرضا من ربّه

فيکمُ بالنفس لا يخشى الغَبَنْ

وليس يجوز الشکّ في تشيّع من يقول هذا القول ويشعر هذا الشعور ، فإنّه يعرّض نفسه للموت في غير طائل حبّا لبني عليّ ، وغضباً لهم ، وإشهاراً لهم لعاطفة لا تفيده ولا تفيدهم ، وقد کان لا يذکر يحيى بن عمر إلاّ بلقب الشهيد کما ذکره في القصيدة الجيميّة وفي خاطرة أخرى مفردة نظمها في هذين البيتين :

کسته القنا حلّةً من دمٍ

فأضحتْ لدى الله من أُرجوانِ

جزته معانقةُ الدارع

- ين معانقةَ القاصراتِ الحسانِ

وبعض هذا يکفي في الدلالة علي تشيّعه للطالبيّين ، واتّخاذه التشيّع مذهباً في الخلافة کمذهب الشعراء أو غير الشعراء ، ولا سيّما التشيّع المعتدل الذي يقول أهله بجواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل ، ويستنکرون لعن الصحابة الذين عارضوا عليّا في الخلافة ، ومعظم هؤلاء من الزيديّة الذين خرجوا في جند يحيى بن عمر لقتال بني العبّاس ، فهم لا يقولون في نصرة آل عليّ أشدّ ممّا قال ابن الرومي ، ولا يتمنّون لهم أکثر ممّا تمنّاه.

ويلوح لنا أنّ ابن الرومي ورث التشيّع وراثة من أمّه وأبيه ، لأنّ أمّه کانت فارسيّة الأصل فهي أقرب إلى مذهب قومها الفرس في نصرة العلويّين ، ولأنّ أباه سمّاه عليّا وهو من أسماء الشيعة المحبوبة التي يتجنّبها المتشدّدون من أنصار الخلفاء ، ولا حرج على أبي الشاعر أن يتشيّع وهو في خدمة بيت من بيوت العبّاسيّين ، لأنّ مواليه

:  · /ghadir/3/66/