Misbah Library
الغدير 3 ٥٩

هنا أنَّه کان يرجع إليه في بعض مفرداته اللغويّة ، فيذکر شرحها في ديوانه معتمداً عليه ، قال بعد قوله :

وأصْدَقُ المدح مدحُ ذي حسدٍ

ملآنَ من بغضَةٍ ومن شَنَفِ

قال لي محمد بن حبيب : الشنف ما ظهر من البغضة في العينين ، وأشار إليه بعد بيت آخر وهو :

بانوا فبانَ جميلُ الصبرِ بعدهُمُ

فللدموعِ من العينينِ عينانُ

إذ فسّر کلمة (عينان) ، فروى عن ابن حبيب أنّه قال : عان الماء يعين عيناً وعيناناً إذا ساح. فهؤلاء ثلاثة من أساتذة ابن الرومي على هذا الاعتبار ، ولا علم لنا بغيرهم فيما راجعناه ، وحسبنا مع هذا أنّ الرجل - کيفما کان تعليمه وأيّا کان معلّموه - قد نشأ على نصيب وافٍ من علوم عصره ، وساهم في القديم والحديث منها بقسط وافر في شعره ، فلو لم يقل المعرّي : إنّه کان يتعاطى الفلسفة ، والمسعودي : إنّ الشعر کان أقلّ آلاته لعلمنا ذلک من شواهد شتّى في کلامه ، فهي هناک کثيرةٌ متکرّرةٌ لا يلمّ المتصفِّح ببعضها إلاّ جزم باطّلاع قائلها على الفلسفة ، ومصاحبة أهلها ، واشتغاله بها ، حتى سَرَت في أسلوبه وتفکيره ، وما کان متعلّم الفلسفة في تلک الأيّام يصنع أکثر من ذلک ليتعلّمها أو لِيُعَدّ من متعلّميها ، فأنت لا تقرأ لرجل غير مشتغل أو ملمّ بالفلسفة والقياس المنطقيّ والنجوم کلاماً کهذا الکلام :

لِما تؤذنُ الدنيا به من صروفها

يکونُ بکاءُ الطفلِ ساعةَ يولَدُ

وإلاّ فما يُبکيه منها وأنّها

لأرحبُ ممّا کان فيه وأرغدُ

وذکر ١ شواهد کثيرة على إلمامه بالعلوم ومعرفته بمصطلحاتها ، غضضنا الطرف عنها اختصاراً. ی.

(١)أي العقّاد في کتابه عن ابن الرومي.

:  · /ghadir/3/59/