فيا أمّتا لا تَعْدَمي الصبرَ إنّه
إلى الخير والنُّجْحِ القريبِ رسولُ
ويا أمّتا لا تحبطي الأجرَ إنّهُ
على قَدَرِ الصبرِ الجميلِ جزيلُ
ويا أمّتا صبراً فکلُّ مُلمّةٍ
تجلّي على علاّتها وتزولُ
أما لکِ في ذاتِ النطاقين أُسْوةٌ ١
بمکّةَ والحربُ العَوانُ تجولُ
أراد ابنُها أخْذَ الأمانِ فلم يُجَبْ
وتعلمُ علماً إنَّه لَقتيلُ
تأسّيْ کفاکِ اللهُ ما تحذرينَهُ
فقد غالَ هذا الناسَ قبلَکِ غُولُ
وکوني کما کانت بأُحدٍ صفيّةٌ
ولم يُشْفَ منها بالبکاءِ غَليلُ
فما ردّ يوماً حمزةَ الخيرِ حُزْنُها
إذا ما عَلَتها زَفرةٌ وعويلُ
لَقِيتُ نجومَ الأفقِ وهي صوارِمٌ
وخُضْتُ ظَلام الليلِ وهو خيولُ
ولم أرْعَ للنفسِ الکريمةِ خِلّةً
عشيّةَ لم يَعطِفْ عليَّ خليلُ
ولکن لَقِيتُ الموتَ حتى ترکته (2)
وفيهِ وفي حدِّ الحُسامِ فُلولُ
ومن لم يَقِ الرحمنُ فهو ممزَّقٌ
ومن لم يُعزّ اللهُ فهو ذليلُ
ومن لم يُرِدْهُ اللهُ في الأمرِ کلّهِ
فليسَ لمخلوقٍ إليه سبيلُ
وإن هو لم يَدْلُلْکَ في کلِّ مسلکٍ
ظللت ولو أنّ السِّماکَ دليلُ
إذا ما وقاکَ اللهُ أمراً تخافُهُ
فما لکَ ممّا تتّقيهِ مُقيلُ ٢
وإن هو لم يَنْصُرْکَ لم تَلْقَ ناصراً
وإن جَلّ أنصارٌ وعزّ قبيلُ ٣
وما دامَ سيفُ الدولةِ الملک باقياً
فظلُّکَ فيّاحُ الجَناب ظليلُ
قال ابن خالويه : وقال يصف أيّامه ومنازله بَمنبِج ، وکان ولايته وأقطاعه وداره بها ، ويعرِّض بقوم بلغه شماتتهم فيه وهو في أسر الروم ٤ : 9.
:
· /ghadir/3/559/