Misbah Library
الغدير 3 ٥٥٦

إذا عايَنَتْنِي الرومُ کبّرَ صِيدُها

کأنّهمُ أسرى لديّ وفي کَبْلي ١

وَأُوسَعُ أَيّاً ما حللتُ کرامةً

کأنّيَ من أهلي نُقِلتُ إلى أهلي

فَقُلْ لِبني عمِّي وأبلِغْ بني أبي

بأَنّي في نَعْماءَ يشکرُها مِثلي

وما شاءَ ربّي غيرَ نَشْرِ محاسني

وأنْ يعرفوا ما قد عرفتُمْ من الفضلِ

وقال يفتخر وقد بلغه أنّ الروم قالت : ما أَسَرْنا أحداً لم نسلب ثيابَه غير أبي فراس ٢ :

أراک عصيّ الدمعِ شيمتُک الصبرُ

أما للهوى نهيٌ لديک ولا أمرُ

بلى أنا مشتاقٌ وعنديَ لوعةٌ

ولکنّ مثلي لا يُذاع له سرُّ

إذا الليل أضواني بسطتُ يدَ الهوى

وأذْلَلْتُ دَمْعاً من خلائقِهِ الکِبْرُ

تکادُ تضيءُ النارُ بين جوانحي

إذا هي أذکَتْها الصبابةُ والفِکْرُ

ويقول فيها :

أُسِرتُ وما صحبي بعُزلٍ لدى الوغى

ولا فَرَسِي مهرٌ ولا ربّهُ غَمْرُ

ولکن إذا حُمَّ القضاء على امرئٍ

فليس له بَرٌّ يَقِيهِ ولا بَحْرُ

وقال أُصَيْحابي الفِرارُ أو الردى

فقلتُ هما أمرانِ أحلاهُما المرُّ

ولکنّني أمضي لما لا يَعيبُني

وحسبُکَ من أمرينِ خيرُهما الأسرُ

يقولون لي بِعْتَ السلامةَ بالردى

فقلتُ لهم واللهِ ما نالني خُسْرُ

هو الموتُ فاختر ما علا لک ذِکرُهُ

ولم يَمُتِ الإنسانُ ما حَيِيَ الذکرُ

ولا خَيْرَ في ردِّ الردى بمذلّةٍ

کما ردّه يوماً بسوأته عَمْرو

يَمُنّونَ أن خَلّوْا ثيابي وإنّما

علىَّ ثيابٌ من دمائِهِمُ حُمْرُ

وقائمُ سيفي فيهمُ دُقَّ نَصْلُهُ

وأعقابُ رمحي منهمُ حُطّمَ الصدْرُ7.

(١)الکبل : القيد الضخم.
(٢)ديوان أبي فراس : ص 157.

:  · /ghadir/3/556/