Misbah Library
الغدير 3 ٥٥١

وللأمير أبي فراس هائيّة يمدح بها أهل البيت ، وفيها ذکر الغدير وهي :

يومٌ بسفحِ الدارِ لا أنساهُ

أرعى له دهري الذي أولاهُ

يومٌ عمرتُ العُمْرَ فيه بفتيةٍ

من نورهمْ أخذَ الزمانُ بَهاهُ

فکأنّ أوجهَهمْ ضياءُ نهاره

وکأنّ أوجهَهمْ نجومُ دجاهُ

ومُهفهفٍ کالغُصنِ حُسنُ قوامِهِ

والظبيِ منه إذا رنا عيناهُ

نازعتُهُ کأساً کأنّ ضياءَها

لمّا تبدّت في الظلامِ ضياهُ

في ليلةٍ حسُنتْ لنا بوصالِهِ

فکأنّما من حُسْنها إيّاهُ

وکأنّما فيها الثريّا إذ بدتْ

کفٌّ يشيرُ إلى الذي يهواهُ

والبدرُ منتصفُ الضياء کأنَّهُ

متبسِّمٌ بالکفِّ يسترقاهُ

ظبيٌ لَوَ انَّ الدرّ مرّ بخدّه

من دون لحظة ناظرٍ أدماهُ

إن لم أکن أهواه أو أهوى الردى

في العالمين لکلّ ما يهواهُ

فحُرِمْتُ قُرْبَ الوَصلِ منه مثلما

حُرِم الحسينُ الماءَ وهو يراهُ

إذ قال أسقوني فَعُوِّض بالقنا

من شُربِ عَذبِ الماء ما أرواهُ

فاجتُزّ رأسٌ طالما من حِجرِهِ

أدنتْهُ کفّا جدِّهِ ويداهُ

يومٌ بعينِ اللهِ کان وإنّما

يُملي لِظلمِ الظالمينَ اللهُ

وکذاک لو أردى عِداة نبيِّه

ذو العرش ما عرَفَ النبيّ عِداهُ

يومٌ عليهِ تغيّرتْ شمسُ الضحى

وبکتْ دماً ممّا رأتهُ سَماهُ

لا عُذرَ فيه لمهجةٍ لم تنفطرْ

أو ذي بکاءٍ لم تفض عيناهُ

تبّا لقوم تابعوا أهواءهم

فيما يسوؤهمُ غداً عُقباهُ

أتراهمُ لم يسمعوا ما خصّهُ

منه النبيُّ من المقال أباهُ

إذ قال يومَ غدير خمٍّ معلناً

من کنتُ مولاه فذا مولاهُ

هذي وصيّته إليهِ فافهموا

يا من يقول بأنّ ما أوصاهُ

أقروا من القرآن ما في فضلِهِ

وتأمّلوه وافهموا فحواهُ

:  · /ghadir/3/551/