Misbah Library
الغدير 3 ٥٢٦

بالبصرة ، ودفن من الغد في تربة اشتريت له بشارع المربد. قال ولده أبو عليّ في نشوار المحاضرة ١) : وفيما شاهدناه من صحّة أحکام النجوم کفاية ، هذا أبي حوّل مولد نفسه في السنة التي مات فيها ، وقال لنا : هذه سنة قطع علي مذهب المنجّمين. وکتب بذلک إلى بغداد إلى أبي الحسن البهلول القاضي - صهره - ينعي نفسه ويوصيه.

فلما اعتلّ أدنى علّة وقبل أن تستحکم علّته أخرج التحويل ونظر فيه طويلاً ، وأنا حاضرٌ ، فبکى ثمّ أطبقه ، واستدعى کاتبه ، وأملى عليه وصيّته التي مات عنها ، وأشهد فيها من يومه.

فجاءه أبو القاسم غلام زُحل المنجِّم ، فأخذ يطيّب نفسه ، ويورد عليه شکوکاً. فقال له : يا أبا القاسم لستَ ممّن يخفی هذا عليه فأنسبک إلى غلط ، ولا أنا ممّن يجوز عليه هذا فتستغفلني ، وجلس فوافقه على الموضع الذي خافه وأنا حاضرٌ.

ثمّ قال له أبي : دعني من هذا ، بيننا شکّ في أنّه إذا کان يوم الثلاثاء العصر لسبع بقين من الشهر فهو ساعة قطع ٢) عندهم؟ فأمسک أب والقاسم غلام زُحل لأنّه کان خادماً لأبي ، وبکى طويلاً ، وقال : يا غلام الطست ، فجاءه به ، فغسل التحويل ، وقطّعه ، وودّع أبا القاسم توديع مفارق. فلمّا کان في ذلک اليوم العصر مات کما قال.

أخذنا ترجمته ٣ من : يتيمة الدهر ⁦(2 / 309)⁩ ، نشوار المحاضرة ، تاريخ الخطيب 9.

(١)نشوار المحاضرة : 2 / 329.
(٢)المقصود به القطع عند المنجّمين ، وهو قطع خطّ الحياة بحادث يعرض للحیّ.
(٣)يتيمة الدهر : 2 / 393 ، وفيات الأعيان : 3 / 366 رقم 465 ، الأنساب : 1 / 485 ، فوات الوفيات : 3 / 60 رقم 348 ، الکامل في التاريخ : 5 / 305 حوادث سنة 342 ه ، البداية والنهاية : 11 / 257 حوادث سنة 342 ه ، لسان الميزان : 4 / 295 رقم 5909 ، معاهد التنصيص : 2 / 11 رقم 75 ، شذرات الذهب : 4 / 227 حوادث سنة 342 ه ، مجالس المؤمنين : 1 / 541 ، مطلع البدور : ص 136 ، الحدائق الورديّة : 2 / 211 ، نسمة السحر : مج 8 / ج 2 / 369 ، روضات الجنّات : 5 / 216 رقم 489.

:  · /ghadir/3/526/