Misbah Library
الغدير 3 ٥٠٨

لي من أبي بکرٍ أخي ثقةٍ

لم أسترِبْ بإخائِهِ قطُّ

ما حالَ في قربٍ ولا بُعدٍ

سيّان فيه الثوبُ والشطُّ

جسمانِ والروحانِ واحدةٌ

کالنقطتين حواهما خطُّ

فإذا افتقرتُ فلي به جِدَةٌ ١

وإذا اغتربتُ فلي به رَهْطُ

ذاکرْهُ أو حاوِلْهُ مختبراً

ترَ منه بحراً ما له شطُّ

في نعمةٍ منه جلبْتُ بها

لا الشيبُ يبلغُها ولا القرطُ

وبدلةٍ بيضاءَ ضافيةٍ

مثلِ الملاءة حاکها القِبْطُ

متذلّلٌ سهلٌ خلائقُهُ

وعلى عدوّ صديقِهِ سَلْطُ

ونتاجُ مغناهُ متمّمةٌ

ونتاجُ مغنى غيرِه سَقْطُ

وجِنانُ آدابٍ مُثمّرةٌ

ما شانها أَثَلٌ ولا خَمْطُ

وتواضع يزداد فيه علاً

والحُرُّ يعلو حين ينحطُّ

وإذا امرؤٌ شِيبَتْ خلائقُهُ

غدراً فما في وُدِّه خَلطُ

وقصيدته الأخرى وقد کتبها إليه :

ألا أَبلغْ أبا بکرِ

مقالاً من أخٍ بَرِّ

يناديکَ بإخلاصٍ

وإن ناداکَ عن عقرِ

أظنُّ الدهرَ أعداک

فاخلدتَ إلى الغدرِ

فما ترغبُ في وصلٍ

ولا تُعرضُ من هَجْرِ

ولا تُخْطِرُني منکَ

على بالٍ من الذِّکرِ

أتنسى زمناً کنّا

به کالماءِ في الخمرِ

أليفينِ حليفينِ

على الإيسارِ والعُسْرِ

مکبّينِ على اللذّا

تِ في الصحْوِ وفي السکرِي.

(١)الجِدة : الغنی.

:  · /ghadir/3/508/