Misbah Library
الغدير 3 ٤٤٣

احتياج الأمّة إلى إمام معصوم ، وقد بلغت رشدها ، ولها عقلها العاصم ، وعندها کتابها المعصوم ، وقد حازت بالعصوبة کلّ مواريث نبيّها ، وفازت بکلّ ما کان للنبيّ بالنبوّة.

الأمّة بعقلها وکمالها ورشدها بعد ختم النبوّة أکرم وأعزّ وأرفع من أن تکون تحت وصاية وصيّ تبقى قاصرة إلى الأبد. ما.

الجواب : هذه سلسلة أوهام وحلقة خرافات تبعد عن ساحة أيّ متعلّم متفقّه فضلاً عمّن يرى نفسه فقيهاً ، فکأنّ الرجل يتکلّم في الطيف في عالم الأضغاث والأحلام.

ألا من يسائله عن أنَّ الأمّة إذا کانت معصومةً حافظة لکلّيات الدين وجزئيّاته أصلاً وفرعاً ، ومبلّغةً جميع ذلک کافّة عن کافّة وعصراً بعد عصر ، ولم يوجد هناک شيء منسيّ أو مغفول عنه ، فما معنى أعلميّتها من جميع الأئمّة؟ وأقربيّة اهتدائها من اهتدائهم؟ أيراهم خارجين عن الأمّة غير حافظين ولا مهتدين ، في جانب عن الدين الذي حفظته الأمّة ، لا تشملهم عصمتها ولا حفظها ولا اهتداؤها ولا تبليغها؟

وعلى ما يهمّ الرجل يجب أن لا يوجد في الأمّة جاهلٌ ، ولا يقع بينها خلافٌ في أمر دينيّ أو حکم شرعيّ ، وهؤلاء جهلاء الأمّة الذين سدّوا کلَّ فراغ بين المشرق والمغرب ، وتشهد عليهم أعمالهم وأقوالهم بأنّهم جاهلون - وفي مقدّمهم هو نفسه - وما شجر بين الأمّة من الخلاف منذ عهد الصحابة وإلى يومنا الحاضر ممّا لا يکاد يخفى على عاقل ، وهل يُتصوَّر الخلاف إلاّ بجهل أحد الفريقين بالحقيقة الناصعة؟ لأنَّها وحدانية لا تقبل التجزئة ، أيرى من الدين الذي حفظته الأمّة وبلّغته جهل عليّ وأولاده من بينهم بالقرآن والسنن؟ أم يراهم أنَّهم ليسوا من الأمّة؟ فيقول : إنّ علم الأمّة بالقرآن وسنن النبيّ اليوم أکثر وأکمل من علم عليّ ومن علوم کلّ أولاد عليّ.

:  · /ghadir/3/443/