أهکذا أدب العلم والدين؟ أفي الشريعة والأخلاق مساغٌ للنَيل من أعراض العلماء والوقيعة فيهم والتحامل عليهم بمثل هذه القارصة؟ أفي ناموس الإسلام ما يُستباح به أن يُحطَّ بمسلم إلى حضيض يکون أخفض من الکافر کلّما شجر الخلاف واحتدم البغضاء؟ فضلاً عن مثل الشيخ المفيد الذي هو من عُمُد الدين وأعلامه ، ومن دعاة الحقِّ وأنصاره ، وهو الذي أسّس مجد العراق العلميّ وأيقظ شعور أهليها ، وما ذا عليه؟ غير أنَّه عرف المعروف الذي أنکره الآلوسي ، وتسنّم ذروة العلم والعمل التي تقاعس عنها المتهجِّم.
وليته أشار إلى المصدر الذي أخذ عنه نسبة تجويز الکذب لنصرة المذهب إلى الشيخ المفيد من کتبه أو کتب غيره ، أو إسناد متصل إليه. أمّا مؤلّفاته فکلّها خاليةٌ عن هذه الشائنة ، ولا نسبها إليه أحد من علمائنا ، وأمّا الإسناد فلا تجد أحداً أسنده إليه متّصلاً کان أو مرسَلاً ، فالنسبة غير صحيحة ، وتعکير الصفو بالنسب المفتعلة ليس من شأن المسلم الأمِّي فضلاً عن مدّعي العلم.
6 - قال تحت عنوان تعبّد الإماميّة بالرقاع الصادرة من المهديِّ المنتظر : نعم ؛ إنّهم أخذوا غالب مذهبهم کما اعترفوا من الرقاع المزوّرة التي لا يشکُّ عاقل في أنَّها افتراء على الله ، والعجب من الروافض أنّهم سمّوا صاحب الرقاع بالصدوق وهو الکذوب ، بل إنّه عن الدين المبين بمعزل.
کان يزعم أنَّه يکتب مسألة في رقعةٍ فيضعها في ثقب شجرة ليلاً ، فيکتب الجواب عنها المهديّ صاحب الزمان بزعمهم ، فهذه الرقاع عند الرافضة من أقوى دلائلهم وأوثق حججهم ، فتبّا ....
واعلم أنّ الرقاع کثيرةٌ منها : رقعة عليِّ بن الحسين بن موسى بن مابويه القمّي ، فإنّه کان يظهر رقعةً بخطِّ الصاحب في جواب سؤاله ، ويزعم أنَّه کاتب أبا القاسم بن أبي الحسين بن روح أحد السفرة على يد عليِّ بن جعفر بن الأسود ، أن
:
· /ghadir/3/386/