Misbah Library
الغدير 3 ٣٥٦

إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : «قد أتاني کتابک ، وقديماً غرّک - يا أحمق بني غالب وسفيههم - بالله الغرور ، وسيحول الله بينک وبين ما تريد ، ويجعل لنا العاقبة ، وليأتينَّ عليک يوم أکسر فيه اللاّت والعزّى وساف ونائلة وهبل يا سفيه بني غالب».

ولم يزل يُحادُّ الله ورسوله ، حتى سار رسول الله صلى الله عليه وسلم لفتح مکّة ، فأتى به العبّاس ابن عبد المطّلب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أردفه ، وذلک أنَّه کان صديقه ونديمه في الجاهليّة ، فلمّا دخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله أن يؤمّنه ، فلمّا رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : «ويلک يا أبا سفيان ألم يأنِ لک أن تعلمَ أن لا إله إلاّ الله؟» ، فقال : بأبي أنت وأمّي ما أوصلک وأجملک وأکرمک! والله لقد ظننت أنّه لو کان مع الله غيره لقد أغنى عنّي شيئاً. فقال : «يا أبا سفيان ألم يأنِ لک أن تعلم أنّي رسول الله؟» ، فقال : بأبي أنت وأمّي ما أوصلک وأجملک وأکرمک ، أمّا هذه ففي النفس منها شيءٌ! فقال له العبّاس : ويلک اشهد بشهادة الحقّ قبل أن تُضرب عنقک ، فشهد وأسلم.

فهذا حديث إسلامه کما ترى ، واختلف في حسن إسلامه فقيل : إنَّه شهد حنيناً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وکانت الأزلام معه يستقسم بها ، وکان کهفاً للمنافقين ، وإنّه کان في الجاهليّة زنديقاً ، وفي خبر عبد الله بن الزبير : إنَّه رآه يوم اليرموک ، قال : فکانت الروم إذا ظهرت ، قال أبو سفيان : إيهٍ بني الأصفر! فإذا کشفهم المسلمون قال أبو سفيان :

وبنو الأصفر الملوک ملوک الر

وم لم يبق منهمُ مذکورُ ١

فحدّث به ابن الزبير أباه ، فلمّا فتح الله على المسلمين ، قال الزبير : قاتله الله يأبى إلاّ نفاقاً ، أوَلَسنا خيراً من بني الأصفر؟

وذکر المدائني ، عن أبي زکريّا العجلاني ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : ف)

(١)هذا البيت من جملة أبيات النعمان بن امرئ القيس. (المؤلف)

:  · /ghadir/3/356/