Misbah Library
الغدير 3 ٣٤٣

فکانا يخرجان ردحاً من الزمن إلى الشِّعْب ، وإلى حراء للعبادة ، ومکثا على هذا ما شاء الله أن يمکثا ١ ، حتى نزل قوله تعالى : (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِکِينَ) وقوله : (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَکَ الْأَقْرَبِينَ). وذلک بعد ثلاث سنين من مبعثه الشريف ، فتظاهر عليه السلام بإجابة الدعوة في منتدى الهاشميّين المعقود لها ، ولم يلبِّها غيره ، ومن يوم ذاک اتّخذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخاً ووصيّاً ، وخليفةً ، ووزيراً ٢ ثمَّ لم يُلبِّ الدعوة إلى مدّة إلاّ آحاد ، هم بالنسبة إلى عامّة قريش والناس المرتطمين في تمرّدهم في حيِّز العدم.

على أنَّ إيمان من آمن وقتئذٍ لم يکن معرفةً تامّةً بحدود العبادات حتى تدرّجوا في المعرفة والتهذيب ، وإنّما کان خضوعاً للإسلام ، وتلفّظاً بالشهادتين ، ورفضاً لعبادة الأوثان. لکن أمير المؤمنين خلال هذه المدّة کان مقتصّا أثر الرسول من أوّل يومه ، فيشاهده کيف يتعبّد ، ويتعلّم منه حدود الفرائض ، ويقيمها على ما هي عليه ، فمن الحقِّ الصحيح إذن توحيده في باب العبادة الکاملة ، والقول بأنّه عَبَدَ الله وصلّى قبل الناس بسبع سنين.

ويحتمل أن يراد السنين السبع الواردة في حديث ابن عبّاس ، قال : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقام بمکّة خمس عشرة سنة ، سبع سنين يرى الضوء والنور ويسمع الصوت ، وثمانی سنين يوحى إليه ٣ ، وأمير المؤمنين کان معه من أوّل يومه ، يرى ما يراه صلى الله عليه وسلم ويسمع ما يسمع ، إلاّ أنَّه ليس بنبيٍّ کما مرّ في (ص 240). فإن تعجب فعجبٌ قول الذهبي في تلخيص المستدرک ٤ ⁦(3 / 112)⁩ : إنّ النبيّ من أوّل ما أوحي إليه آمن 5.

(١)تاريخ الطبري : 2 / 213 ⁦[2 / 313]⁩ ، سيرة ابن هشام : 1 / 265 ⁦[1 / 263]⁩ ، راجع : ص 235 من هذا الجزء. (المؤلف)
(٢)راجع الجزء الثاني من کتابنا : ص 278 - 284. (المؤلف)
(٣)طبقات ابن سعد : ص 209 طبع مصر ⁦[1 / 224]⁩. (المؤلف)
(٤)تلخيص المستدرک على الصحيحين : 3 / 121 ح 4585.

:  · /ghadir/3/343/