Misbah Library
الغدير 3 ٢٨

ولو أردت الوقوف على الحقيقة في کلّ ما لفّقه الرجل من إفک شائن ، فعليک بکتاب الهدى إلى دين المصطفى ، وکتاب الرحلة المدرسيّة وغيرهما ، من تأليف شيخنا العلم المجاهد الحجّة الشيخ محمد جواد البلاغي النجفي ، وما ألَّفه غيره من أعلام الأمّة.

تسافل الشرق أو انحطاط العرب

لا أحسب أنّ بسطاء الأمّة الإسلاميّة ، فضلاً عن أعلامها ، تخفى عليهم الغايات المتوخّاة في أمثال هذه الکتب المزوّرة ، ولا تأمرهم أحلامهم قطُّ بنشر ما خطّته تلکم الأقلام المستأجرة لزعانفة الجاهليّة ، ولا يحسب أيُّ حامل حساسات الحيا بين جنبيه أنّ في تلکم التآليف فائدة طائلة قصرت عنها يد الشرق التي هي عاصمة علم الدنيا ومرتکز لواء کلّ فضيلة ومحمدة اجتماعيّة.

ولا يهجس في خلد أيّ محنّک أنّ في طيِّ تلکم الکلم مقيلاً من ظلِّ الحقيقة ، أو أنّ أحداً من أولئک الأساتذة المستشرقين قد أتى بفکرة صالحة جديدة في إصلاح المجتمع من شئون اجتماعيّة ، وأخلاقيّة ، وسياسيّة ، وأدبيّة ، وروحيّة لم يأت بها نبيُّ الإسلام في کتابه وسنّته ، حاشا نبيّ الإصلاح المبعوث لتتميم مکارم الأخلاق.

فما حاجة الأمّة العربيّة الآخذة بناصية الشرق إلى ترجمة هذه التآليف الفارغة عن أدب الدين ، وأدب العلم ، وأدب النزاهة ، وأدب العفّة ، وأدب الصدق والأمانة ، وأدب الحقّ والحقيقة؟!

وما هذا الانحطاط والتسافل البالغ في العروبة ، وقد أصبحت - والعياذ بالله - في مسيس الحاجة إلى هذه الکتب المخزية ، تأليف کلّ خائرٍ بائرٍ ، تأليف من صَفِرت يداه عن کلّ خير ، والضلال سجيّته وقرواه ١؟! ة.

(١)القرْو والقَرِىّ : کلّ شيء علی طريق واحد ، يقال : رأيت القوم علی قروٍ واحد أی علی طريقة واحدة.

:  · /ghadir/3/28/