Misbah Library
الغدير 3 ٢٥٠

إذا ثبتت صحّة الحديث ، فأيُّ وزن يُقام للمناقشة فيه بأوهام وتشکيکات ، واستحسانات واهية ، واستبعادات خياليّة؟ کما هو دأب الرجل في کلِّ ما لا يرتضيه من فضائل أهل البيت عليهم السلام ، وأيّ ملازمة بين إحصان الفرج وتحريم الذرِّية على النار؟ حتى يُردّ بالنقض بمثل سارة وصفيّة والمؤمنات ، غير أنَّ هذه فضيلةٌ اختصّت بها سيِّدة النساء فاطمة ، وکم لها من فضائل تخصّ بها ولم تحظَ بمثلها فُضليات النساء من سارة إلى مريم إلى حواء وغيرهنَّ ، فلا غضاضة إذا تفرّد ذرِّيتها بفضيلة لم يحوها غيرهم ، وکم لهم من أمثالها.

وقال العلاّمة الزرقاني المالکي في شرح المواهب ⁦(3 / 203)⁩ في نفي هذه الملازمة الموهومة : الحديث أخرجه أبو يعلى ، والطبراني ، والحاکم ، وصحّحه عن ابن مسعود وله شواهد ، وترتيب التحريم على الإحصان من باب إظهار مزيّة شأنها في ذلک الوصف ، مع الإلماح ببنت عمران ولمدح وصف الإحصان ، وإلاّ فهي محرّمة على النار بنصّ روايات أُخر ١.

ويؤيَّد هذا الحديث بأحاديث أخرى ، منها حديث ابن مسعود : إنَّما سُمِّيت فاطمة لأنَّ الله قد فطمها وذرِّيتها من النار يوم القيامة ٢.

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة : «إنَّ الله غير معذِّبکِ ولا أحداً من ولدِک» ٣.

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ : «إنَّ الله قد غفر لک ولذرِّيتک». راجع (ص 78).

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «وعدني ربّي في أهل بيتي من أقرَّ منهم بالتوحيد ولي بالبلاغ ف)

(١)يأتي تمام کلام الزرقاني في النقد على کتاب : الصراع بين الإسلام والوثنيّة. (المؤلف)
(٢)تاريخ ابن عساکر [17 / 770 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 26 / 286] ، الصواعق : ص 96 [ص 160] ، المواهب اللدنيّة ⁦[2 / 64]⁩ کما في شرحه للزرقاني : 3 / 203. (المؤلف)
(٣)أخرجه الطبراني [في المعجم الکبير : 11 / 210 ح 11685] بسند رجاله ثقات ، وابن حجر صحّحه في الصواعق : ص 96 ، 140 [ص 160 ، 235]. (المؤلف)

:  · /ghadir/3/250/