Misbah Library
الغدير 3 ٢٣٩

الجواب : ما عشت أراک الدهر عجباً.

ليت شعري متى احتاج إيمان عليّ وعدالته إلى البرهنة؟! ومتى کفر هو حتى يؤمن؟ وهل کان في بدء الإسلام للنبيِّ أخ ومؤازر غيره؟

على حين أنَّ من سمّاهم لم يسلموا بعدُ ، وهل قام الإسلام إلاّ بسيفه وسنانه؟ وهل هزمت جيوش الشرک إلاّ صولته وجولته؟ وهل هتک ستور الشبه والإلحاد غير بيانه وبرهانه؟ وهل طهّر الله الکعبة - البيت الحرام - من دنس الأوثان إلاّ بيده الکريمة؟ وهل طهّر الله في القرآن الکريم بيتاً عن الرجس غير بيت هو سيد أهله بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ وهل کان أحد نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غيره بنصّ الذکر الحکيم؟ وهل أحد شرى نفسه ابتغاء مرضاة الله ليلة المبيت غيره؟ وهل أحد من المؤمنين أولى بهم من أنفسهم کرسول الله غيره؟ لاها الله.

إنّ أحاديث الشيعة في کلِّ هذه متواترة ، وهي التي ألزمتهم بالإخبات إلى هذه المآثر کلّها ، غير أنَّهم إذا خاصموا غيرهم احتجّوا بأحاديث أهل السنّة ، لأنّ الحجّة يجب أن تکون ملزمةً للخصم من دون حاجة لهم إليها في مقام الثبوت ، وهذا طريق الحجاج المطّرد لا ما يراه علماء القوم ؛ فإنّهم بأسرهم يحتجّون في کلِّ موضوع بکتب أعلامهم وأحاديثهم ، وهذا خروج عن أصول الحجاج والمناظرة.

وليتني أدري ما الملازمة بين إيمان عليٍّ وعدالته وإيمان من ذکرهم ، هل يحسبهم وعليّا أمير المؤمنين نفساً واحدة لا يُتصوّر التبعيض فيها؟ أو يزعم أنَّ روحاً واحدة سرت في الجميع فأخذت بمفعولها من إيمان وکفر؟ وهل خفيت هذه الملازمة المخترعة - وليدة ابن تيميّة - على الصحابة والتابعين الشيعيِّين ، وبعدهم على أئمّة الشيعة وعلمائهم وأعلامهم في القرون الخالية في حجاجهم ومناشداتهم ومناظراتهم المذهبية المتکثرة في الأندية والمجتمعات؟ أو ذهل عنها مخالفوهم في الذبِّ عنهم والمدافعة عن مبدئهم؟

:  · /ghadir/3/239/