Misbah Library
الغدير 3 ٢١٩

وحواضرها ومدنها وحتى في القرى والرساتيق ، تحتفي بها الشيعة ، وترى حرمتها من واجبها ، وتقول بحرمة تنجيسها وبوجوب إزالة النجاسة عنها ، وبعدم صحّة الصلاة بعد العلم بها وقبل تطهيرها ، وعدم جواز مکث الجنب والحائض والنفساء فيها ، وعدم جواز إدخال النجس فيها إن کان هتکاً ، وتکره فيها المعاملة والکلام بغير الذِّکر والعبادة من أمور الدنيا ، ومن فعل ذلک يُضرب على رأسه ويقال له : فضَّ الله فاک.

وتروي عن النبيّ وأئمّتها أنَّه لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد. إلى غيرها من الحرمات التي يتضمّنها فقه الشيعة ، وينوءُ بها عملهم ، وما يقام فيها من الجماعات ، وهذه کلّها أظهر من أن تخفى على من جاسَ خلال ديارهم أو عرف شيئاً من أنبائهم.

وأمّا تعظيمهم المشاهد فليس تشبّهاً منهم بالمشرکين فإنَّهم لا يعبدون من فيها ، وإنّما يتقرّبون إلى المولى سبحانه بزيارتهم والثناء عليهم والتأبين لهم ، لأنَّهم أولياء الله وأحبّاؤه ، ويروون في ذلک أحاديث عن أئمتهم ، وفيما يُتلى هنالک من ألفاظ الزيارات شهادة واعتراف بأنَّهم (... عِبادٌ مُکْرَمُونَ* لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) ١.

وأمّا السبُّ على ما ذکر فهو من أکذب تقوّلاته ؛ فإنَّ الشيعة على بکرة أبيها تروي عن أئمّتها عليهم السلام أنَّ الإسلام بُني على خمس : الصلاة والزکاة والحجّ والصوم والولاية ، وأحاديثهم بذلک متضافرة. وتعتقد بأنَّ تأخير حجّة الإسلام عن سنتها کبيرة موبقة ، وإنّه يُقال لتارکها عند الموت : مُت إن شئت يهوديّا وإن شئت نصرانيّا.

أفمن المعقول أن تسبَّ الشيعة ، مع هذه العقائد والأحاديث وفتاوى العلماء المطابقة لها المستنبطة من الکتاب والسنّة ، من لا يستغني عن الحجِّ بالزيارة؟ 7.

(١)الأنبياء : 26 ، 27.

:  · /ghadir/3/219/