Misbah Library
الغدير 3 ٢١٥

بها ساقة الناس وأوباشهم ، ولعلَّ في الساقة من تندى جبهة إنسانيّته عند التلفّظ بها ، لأنّها مخاريق مقيلها قاعة الفرية ، ليس لها وجود ماثل إلاّ في مخيّلة ابن تيميّة وأوهامه.

يختلق هذه النسب المفتعلة ، ويتعمّد في تلفيق هذه الأکاذيب المحضة ، ثمَّ جاء يسبّ ويشتم ويکفِّر ويکثر من البذاء على الشيعة ، ولا يراعي أدب الدين ، أدب العلم ، أدب التأليف ، أدب الأمانة في النقل ، أدب النزاهة في الکتابة ، أدب العفّة في البيان.

ولا يحسب القارئ أنَّ هذه النسب المختلقة کانت في القرون البائدة ربّما تنشأ عن الجهل بمعتقدات الفرق للتباعد بين أهليها ، وذهبت کحديث أمس الدابر ، وأمّا اليوم فالعقول على الرقيّ والتکامل ، والمواصلات في البلاد أکيدة جدّا ، ومعتقدات کلِّ قوم شاعت وذاعت في الملأ ، فالحريُّ أن لا يوجد هناک في هذا العصر - الذي يسمّيه المغفَّل عصر النور - من يرمي الشيعة بهذه الخزايات أو يرى رأي السلف.

نعم : إنّ أقلام کتّاب مصر اليوم تنشر في صحائف تآليفها هذه المخاريق نفسها ، وتزيد عليها تافهات شائنة أخرى أهلک من تُرَّهات البسابس ١) أخذاً بناصر سلفهم ، وسنوقفک على نصِّ تلکم الکلم ، ونعرِّفک بأنَّ کاتب اليوم أکثر في الباطل تحوّراً ، وأقبح آثاراً ، وأکذب لساناً ، وأقول بالزور والفحشاء من سلفه الصلف وشيخه المجازف ، وهم مع ذلک يدعون الأمّة إلى کلمة التوحيد ووحدة الکلمة!

8 - قال : إنَّ العلماء کلّهم متّفقون على أنَّ الکذب في الرافضة أظهر منه في سائر طوائف أهل القبلة ، حتى إنّ أصحاب الصحيح کالبخاري لم يروِ عن أحد من قدماء الشيعة مثل : عاصم بن ضمرة ، والحارث الأعور ، وعبد الله بن سلمة وأمثالهم ، مع أنّ هؤلاء من خيار الشيعة ⁦(1 / 15)⁩. ل.

(١)البسابس : جمع بسبس ، وهو القفر ، وترّهات البسابس : الکذب والباطل.

:  · /ghadir/3/215/