Misbah Library
الغدير 3 ١٨٢

لأبي الهذيل العلاّف : إنّ ربَّه سبعة أشبار بشبر نفسه. وهذا کفر صريح ، وکان داود الجوازي من کبار متکلّميهم ، يزعم أنَّ ربّه لحم ودم على صورة الإنسان ١.

الجواب : أمّا جمهور متکلّمي الشيعة فلن تجد هذه المزعمة في شيء من مؤلّفاتهم الکلاميّة ، بل فيها نقيض هذه کلّها ودحض شبه الزاعمين خلافهم ، ضع يدک على أيّ من تلک الکتب مخطوطها ومطبوعها ، حتى تأليف هشام نفسه ومن قصدهم الرجل بالقذف المائن ، تجده على حد ما وصفناه.

وأما هشام فأوّل من نسب إليه هذه الفرية الجاحظ ٢ ، عن النظّام ، ورآها ابن قتيبة في مختلف الحديث ٣ (ص 59) والخيّاط في الانتصار ٤ ، وکلّ منهم هو العدوّ الألدُّ للرجل ، لا يؤتمن عليه فيما ينقله ممّا يشوّه سمعة هشام ، فهو لا يزال يتحرّى الوقيعة فيه وفي نظرائه من أيّ الوسائل کانت صادقة أو مکذوبة ، والمذاهب والعقائد يجب أن تؤخذ من أفواه المعتنقين لها أو من کتبهم الثابتة نسبتها إليهم ، أو ممّن يؤتمن عليه في نقلها ، وهذه النسب المفتعلة لم يتسنَّ لها الحصول على شيء من الحالة ، وإنَّما الحالة فيها کما وصفناها.

ثمّ تبع أولئک في العصور المتأخِّرة أهل الهوس والهياج حنقاً على هشام ومبدئه ومن حذا حذوه ، کابن حزم وأمثاله ، ولم يقنع الرجل تفريد هشام بهاتيک الشائنة المائنة ، حتى شرّکه فيها جمهور متکلّمي الرافضة وهم برآء ، والرجل غير مکترث لما أعدَّ الله لکلّ أفّاک أثيم. 6.

(١)الفِصَل : 4 / 182.
(٢)قال أبو جعفر الإسکافي : إنَّ الجاحظ ليس علی لسانه من دينه وعقله رقيب ، وهو من دعوى الباطل غير بعيد ، فمعناه نزر ، وقوله لغو ، ومطلبه سجع ، وکلامه لعب ولهو ، يقول الشيء وخلافه ، ويحسن القول وضدّه ، ليس له من نفسه واعظ ، ولا لدعواه حدّ قائم. شرح ابن أبي الحديد : 3 / 267 [13 / 253 خطبة 238]. (المؤلف)
(٣)تأويل مختلف الحديث : ص 68.
(٤)الانتصار : ص 36.

:  · /ghadir/3/182/