Misbah Library
الغدير 3 ١٤٩

ولا کُلّفها ، وهو متصرّفٌ بينهم في أموره ، فلو لا أنَّه رأى الحقَّ فيها واستدرک أمره ، فبايع طالباً حظَّ نفسه في دينه راجعاً إلى الحقّ لما بايع.

دعا الأنصار إلى بيعة سعد بن عبادة ، ودعا المهاجرون الى بيعة أبي بکر ، وقعد عليّ رضي الله عنه في بيته لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، ليس معه أحد غير الزبير بن العوام ، ثمَّ استبان الحقّ للزبير رضي الله عنه فبايع سريعاً ، وبقي عليّ وحده لا يرقب عليه.

الجواب : أنا لا أحوم حول هذا الموضوع ، ولا أولّي وجهي شطر هذه الأکاذيب الصريحة ، ولا أقابل هذا التدجيل والتمويه على الحقيقة والجناية على الإسلام وتاريخه ، لکنّي أقول : إقرأ هذا ثمّ انظر إلى ما ذکره الأستاذ الفذّ عبد الفتّاح عبد المقصود في کتابه - الإمام عليّ بن أبي طالب ١ (ص 225) - فإنَّه زبدة المخض ، قال :

واجتمعت جموعهم آونة في الخفاء وأخرى على ملأ يدعون إلى ابن أبي طالب ، لأنَّهم رأوه أولى الناس بأن يلي أمور الناس ، ثمَّ تألّبوا حول داره يهتفون باسمه ويدعونه أن يخرج إليهم ليردّوا عليه تراثه المسلوب ، ... فإذا المسلمون أمام هذا الحدث مخالف أو نصير ، وإذا بالمدينة حزبان ، وإذا بالوحدة المرجوّة شقّان أوشکا على انفصال ، ثمَّ لا يعرف غير الله ما سوف تؤول إليه بعد هذا الحال ، ... فهلاّ کان عليّ کابن عبادة حريّا في نظر ابن الخطّاب بالقتل حتى لا تکون فتنة ولا يکون انقسام؟

کان هذا أولى بعنف عمر إلى جانب غيرته على وحدة الإسلام ، وبه تحدّث الناس ولهجت الألسن کاشفة عن خلجات خواطر جرت فيها الظنون مجرى اليقين ، فما کان لرجل أن يجزم أو يعلم سريرة ابن الخطّاب ، ولکنَّهم جميعاً ساروا وراء الخيال ، ولهم سند ممّا عرف عن الرجل دائماً من عنف ومن دفعات ، ولعلَّ فيهم من 1.

(١)المجموعة الکاملة للإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : مج 1 / ج 1 / 189 - 191.

:  · /ghadir/3/149/