أضف إليهم رجال الشيعة من الصحابة الأکرمين ، والتابعين الأوّلين ، وأعلام البيت العلويّ الطاهر من الذين يُحتجُّ بهم وبحديثهم ، وأنهى أئمّة أهل السنّة إليهم الإسناد في الصحاح والسنن والمسانيد ، وهم مصرّحون بثقتهم وعدالتهم.
فلو کانت الشيعة - کما زعمه ابن حزم - خارجين عن الإسلام ، فما قيمة تلک الصحاح ، وتلک المسانيد ، وتلک السنن؟ وما قيمة مؤلّفيها أولئک المشايخ ، وأولئک الأئمّة ، وأولئک الحفّاظ؟ وما قيمة تلکم المعتقدات والآراء المأخوذة ممّن ليسوا من المسلمين؟ اللهمّ غفرانک وإليک المصير ، وأنت القاضي بالحق.
نعم ؛ ذنبهم الوحيد الذي لا يُغفر عند ابن حزم أنّهم يُوالون عليّا أمير المؤمنين عليه السلام وأولاده الأئمّة الأمناء - صلوات الله عليهم - اقتداءً بالکتاب والسنّة ، ومن جرّاء ذلک يستبيح صاحب الفصَل من أعراضهم ما لا يُستباح من مسلم ، والله هو الحکم الفاصل.
وأمّا ما حسبه من أنّ مبدأ التشيّع کان إجابةً ممّن خذله الله لدعوة من کاد الإسلام ، وهو يريد عبد الله بن سبأ الذي قتله أمير المؤمنين عليه السلام إحراقاً بالنار على مقالته الإلحاديّة ، وتبعته شيعته على لعنه والبراءة منه.
فمتى کان هذا الرجس من الحزب العلويّ حتى تأخذ الشيعة منه مبدأها القويم؟ وهل تجد شيعيّا في غضون أجيالها وأدوارها ينتمي إلى هذا المخذول ويمتُّ إليه؟ لکنّ الرجل أبى إلاّ أن يقذفهم بکلّ مائنة شائنة ، ولو استشفّ الحقيقة لعلم بحقّ اليقين أنّ ملقي هذه البذرة - التشيّع - هو مشرّع الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم يوم کان يُسمّي من يوالي عليّا عليه السلام بشيعته ، ويضيفهم إليه ويطريهم ، ويدعو أمَّته إلى موالاته واتّباعه. راجع (ص 78).
ولتفاهة هذه الکلمة لا نسهب الإفاضة في ردّه ، ونقتصر على کلمة ذهبيّة للأستاذ محمد کرد علي في خطط الشام (6 / 251) قال : أمّا ما ذهب إليه بعض الکتّاب
:
· /ghadir/3/137/