Misbah Library
الغدير 3 ١٣٠

عجباً من سفاهة الشيخ - شرس الأخلاق - وضؤولة رأيه ، حيث لم يجد في الشيعة ما يزري بهم ، لکنّ عداءه المحتدم حداه إلى أن يتّخذ لهم عيباً منحوتاً من السفاسف ، فطفق يؤاخذهم بالاسم لمحض اطّراد حرف من حروفه في أشياء من أسماء الشرّ ، ولو اطّرد هذا لتسرّب إلى کثير من الأسماء المقدّسة ، وإلى کتاب الله العزيز وفيه قوله تعالى : (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ) ١. وآيٌ أخرى جاءت فيها لفظة الشيعة.

وأسخف من الشيخ أبو عثمان الذي يحسب أنَّه لم تثبت للشيعة بعد تلک الکلمة التافهة قائمة ، فکأنّ صاعقة أصابتهم ، أو أنّها خسفَت الأرض من تحت أرجلهم ، أو دکدکت عليهم الجبال فأهلکتهم ، أو أنّ برهاناً قاطعاً دحض حجّتهم ففضحهم ، ولم يعقل أنّ الشيخ کشف بقوله عن سوأته ، وأقام حجّةً على شراسة أخلاقه ، فاقتدى به أبو عثمان بعقليّته الضئيلة.

ولم يبعد عنهما ابن عبد ربّه حيث أورده في کتابه مرتضياً له ، ولِمَ لم يَرُق الشيخ الشرس أن يحبّ من الشيعة هذه الشين الموجودة في الشريعة ، والشمس ، والشروق ، والشعاع ، والشهد ، والشفاعة ، والشرف ، والشباب ، والشکر ، والشهامة ، والشأن ، والشجاعة ، والشفق؟ وقد جاءت غير واحدة من تلکم الألفاظ کلفظة الشيعة في القرآن.

وکيف تجد الشيخ في أکذوبته بأنّه لم يجد الشين إلاّ في تلک الألفاظ دون هذه؟ ولعلّه کان أعور فلا يبصر ما يحاذي عينه العوراء.

أوَليس في وسع الشيعي أن يقول على وتيرة الشيخ : إنّي ما أکره من السنِّي إلاّ هذه السين في أوّل اسمه التي أجدها في السام ، والسأم ، والسعر ، والسقر ، والسبي ، والسقم ، والسمّ ، والسموم ، والسوأة ، والسهم ، والسهو ، والسرطان ، والسرقة ، والسفه ، والسفل ، والسخب ، والسخط ، والسخف ، والسقط ، والسلّ ، والسليطة ، والسماجة.

لکنّ الشيعة عقلاء حکماء لا يعتمدون على التافهات ، ولا يخدشون العواطف 3.

(١)الصافّات : 83.

:  · /ghadir/3/130/