وأوجبَ طاعتي فرضاً عليکم
رسولُ الله يومَ غدا برحمي!
وأنت تجد في مطبوعات غير مصر لِدَةَ هذا التصحيف أيضاً.
شکر ونقد
لا أفتأ معجباً بکتابين فخمين هما من حسنات العصر الحاضر ، عُني بجمعهما بحّاثة کبير حظي به هذا القرن ، ألا وهما کتاب جمهرة خطب العرب وجمهرة رسائل العرب للکاتب الشهير أحمد زکي صفوت. فقد أسدى بهما إلى الأمّة يده الواجبة ، أعاد ذکريات قديمة للأمّة العربيّة أتى عليها الدثور ، وکابد في ذلک جهوداً جبّارة ، فعلى الأمّة جمعاء أن تشکره على تلک المثابرة الناجعة ، وتقدّر منه ذلک الجهاد المتواصل ، فله العتبي على ما أجاد وأفاد.
غير لأنّا نعاتب الأستاذ على إهماله هذه الرسالة الموجودة في جملة من مصادر کتابه وغيرها من الکتب القيّمة ، وقد ذکر ما هو أخصر منها ، وأضعف مدرکاً ، وأقلّ نفعاً ، وذکر من التافهات ما لم يقلّه مستوى الصدق والأمانة ، کبعض رسائل ابن عبّاس إلى أمير المؤمنين عليه السلام المکذوبة على حَبر الأمّة ، خطّتها أقلام مستأجرة من زبائن الأمويّين ، هذا ما نعاتبه عليه ، وأمّا هو فلما ذا ذکر؟ ولِما ذا أهمل؟ فلنطوِ عنه کشحاً.
ويشبه هذا الإهمال أو يزيد عليه إهماله خطبة الغدير في جمهرة خطب العرب ، ولها وليومها المشهود أهميّة کبرى في تاريخ الاسلام ، وقد أثبتتها المصادر الوثيقة بأسانيد تربو على حدِّ التواتر ، کما وقفت عليها في الجزء الأوّل من کتابنا. هب أنَّ تمام الخطبة لم يثبت عنده في کتب يعوِّل عليها ، إلاّ أنَّ المقدار الذي أصفق عليه الفريقان ، وأنهوا إليه أسانيدهم لا مفرّ له عن إثباته ، لکنّ الکاتب يعلم أنّه لما ذا ترک ، ونحن أيضاً لم يفتنا عرفانه ، لکن نضرب عن البيان صفحاً.
:
· /ghadir/2/57/