Misbah Library
الغدير 2 ٥٢٨

فذبحناه وشويناه. فخرج دعبل وسأل عن الديک فعرَف أنّه سقط في دار صالح ، فطلبه منّا فجحدناه ، وشربنا يومنا. فلمّا کان من الغد خرج دعبل فصلّى الغداة ، ثمّ جلس على المسجد ، وکان ذلک المسجد مجمع الناس ، يجتمع فيه جماعةٌ من العلماء وينتابهم الناس ، فجلس دعبل على المسجد وقال :

أسَرَ المؤذِّنَ صالحٌ وضيوفُهُ

أسْرَ الکميِّ هفا خلال الماقطِ ١

بعثوا عليه بَنيهمُ وبناتِهمْ

من بين ناتفةٍ وآخرَ سامطِ

يتنازعون کأنّهم قد أوثقوا

خاقان أو هزموا کتائب ناعطِ ٢

نَهشوهُ فانتُزِعتْ لهُ أسنانهُمْ

وتهشّمتْ أقفاؤهمْ بالحائطِ

فکتبها الناس عنه ومضوا. فقال لي أبي وقد رجع إلى البيت : ويحکم ، ضاقت عليکم المآکل ، فلم تجدوا شيئاً تأکلونه سوى ديک دعبل؟ ثمّ أنشدنا الشعر ، وقال لي : لا تَدَعْ ديکاً ولا دجاجةً تقدر عليه إلاّ اشتريتَه ، وبعثتَ به إلى دعبل ، وإلاّ وقعنا في لسانه ؛ ففعلتُ ذلک ٣.

2 - عن إسحاق النخعي قال : کنت جالساً مع دعبل بالبصرة وعلى رأسه غلامه ثقيف ، فمرَّ به أعرابيٌّ يرفل في ثيابِ خَزّ ، فقال لغلامه : أُدع لي هذا الأعرابي ، فأومأ الغلام إليه ، فجاء ، فقال له دعبل : ممّن الرجل؟ قال : من بني کلاب ، قال : من أيِّ ولد کلاب أنت؟ قال : من ولد أبي بکر ، فقال دعبل : أتعرف القائل؟ :

ونُبِّئْتُ کلباً من کلابٍ يَسبُّني

ومحضُ کلابٍ يقطعُ الصلواتِ

فإنْ أنا لم أُعلمْ کِلاباً بأنَّها

کلابٌ وأنّي باسلُ النقِماتِ

1.

(١)الماقط : المضيق في الحرب.
(٢)ناعط : قبيلة من هَمْدان. وأصله جبل نزلوا به فنُسِبوا إليه. (المؤلف)
(٣)الأغاني : 20 / 141.

:  · /ghadir/2/528/