Misbah Library
الغدير 2 ٥٢٢

ترجو الصِّبا بعد ما شابت ذوائبُها

وقد جَرَتْ طَلَقاً في حِلبةِ الکِبَرِ

أجارتي إنَّ شيبَ الرأس يُعلمني

ذِکرَ المعاد وأرضاني عن القدَرِ

لو کنت أرکنُ للدنيا وزينتِها

إذاً بَکَيت على الماضين من نفرِ

أخنى الزمان على أهلي فصدّعهمْ

تصدُّع الشعب لاقى صدمةَ الحجرِ

بعضٌ أقام وبعضٌ قد أصات به

داعي المنيّةِ والباقي على الأثرِ

أمّا المقيمُ فأخشى أن يُفارقَني

ولستُ أَوبةَ من وَلّى بمُنتظِرِ

أصبحتُ أُخبَرُ عن أهلي وعن وَلَدي

کحالمٍ قَصَّ رؤياً بعد مُدَّکرِ

لو لا تَشَاغلُ عيني بالأُلی سَلَفُوا

من أهل بيت رسول الله لم أقِرِ

وفي مواليک للمحزون مشغلةٌ

من أن تبيت لمشغولٍ على أثرِ

کم من ذراعٍ لهم بالطفِّ بائنةٍ

وعارض بصعيد التُّرْب مُنعفرِ

أمسى الحسينُ ومسراهم لمقتلهِ

وهم يقولون : هذا سيِّدُ البشرِ

يا أمَّةَ السوءِ ما جازيتِ أحمدَ في

حُسْن البلاء على التنزيل والسوَرِ

خَلَفتموه على الأبناء حين مضى

خلافةَ الذئب في أبقار ذي بقرِ

قال يحيى : وأنفذني المأمون في حاجة ، فقمتُ فعدت إليه وقد انتهى إلى قوله :

لم يبق حيٌّ من الأحياء نعلمُهُ

من ذي يمانٍ ولا بکرٍ ولا مُضَرِ

إلاّ وهم شُرَکاءٌ في دمائِهمُ

کما تَشَارک أيسارٌ ١ على جُزُرِ

قتلاً وأسراً وتخويفاً ومَنْهَبَةً

فِعلَ الغزاة بأرض الرومِ والخَزَرِ

أرى أميّة معذورين إن قتلوا

ولا أرى لبني العبّاس من عُذُرِ

قومٌ قتلتمْ على الإسلام أوّلَهمْ

حتى إذا استمکنوا جازَوا على الکُفُرِ

أبناءُ حربٍ ومروانٍ وأُسرتُهمْ

بنو مُعَيْطٍ ولاةُ الحقدِ والزَعرِ ٢

ه.

(١)الأيسار : جمع يَسَر ، وهو الذي يتولى قسمة الجزور.
(٢)الزَعر : سوء الخلق وشراسته.

:  · /ghadir/2/522/