Misbah Library
الغدير 2 ٤٩٢

ألم ترَ أنّي مُذْ ثلاثين حِجّةً

أروحُ وأغدو دائمَ الحَسَراتِ

أرى فيئَهم في غيرِهمْ مُتَقَسَّماً

وَأيْدِيَهُمْ من فَيْئِهِمْ صَفِراتِ

فآلُ رسول الله نُحْفٌ جسومُهمْ

وآلُ زيادٍ غُلّظُ القَصَرَاتِ

بناتُ زيادٍ في الخدورِ مصونةٌ

وبنتُ رسولِ اللهِ في الفلواتِ

إذا وُتروا مَدّوا إلى واتريهمُ

أکفّا عن الأوتارِ مُنْقبضاتِ

فلو لا الذي أرجوه في اليوم أو غدٍ

تقطّع نفسي إثْرَهمْ حَسَراتي

فبکى المأمون حتى اخضلّت لحيته وجرت دموعه على نحره ، وکان دعبل أوّل داخل عليه وآخر خارج من عنده.

4 - قال ياقوت الحموي في معجم الأدباء ١ ⁦(4 / 196)⁩ : قصيدته التائيّة في أهل البيت من أحسن الشعر وأسنى المدائح ، قصد بها عليَّ بن موسى الرضا عليه السلام بخراسان (وذکر حديث البردة وقصّتها المذکورة ثمّ قال) : ويقال : إنّه کتب القصيدة في ثوب وأحرم فيه ، وأوصى بأن يکون في أکفانه. ونُسَخُ هذه القصيدة مختلفةٌ ، في بعضها زيادات يُظنّ ٢ أنّها مصنوعةٌ ألحقها بها أناسٌ من الشيعة ، وإنّا موردون ما صحَّ منها :

مدارسُ آياتٍ خَلَتْ من تلاوةٍ

ومنزلُ وحيٍ مُقفِرُ العرصَاتِ

لآل رسول الله بالخَيْفِ من منى

وبالرکنِ والتعريفِ والجمراتِ

ديار عليٍّ والحسينِ وجعفرٍ

وحمزةَ والسجّادِ ذي الثفناتِ

ديارٌ عفاها کلُّ جَونٍ مبادرٍ

ولم تَعْفُ للأيّام والسنواتِ

قفا نسألِ الدار التي خفَّ أهلها

متى عهدُها بالصومِ والصلواتِ

وأين الأُلى شطّت بهم غربةُ النوى

أفانينَ في الآفاق مُفْترقاتِ

همُ أهلُ ميراثِ النبيِّ إذا اعتَزَوا

وهم خيرُ قاداتٍ وخيرُ حُماةِ

ف)

(١)معجم الأدباء : 11 / 102 - 110.
(٢)يأتي في آخر ما يتبع الشعر أنّ هذا الظنّ إثم ، ولا يغني من الحقّ شيئاً. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/492/