Misbah Library
الغدير 2 ٤٨٧

2 - دعبل الخزاعي

الشهيد ⁦(246)⁩

تجاوبنَ بالإرنان والزفراتِ

نوائحُ عُجمُ اللفظِ والنطقاتِ

يُخَبِّرنَ بالأنفاسِ عن سِرِّ أنفُسٍ

أُسارى هوىً ماض وآخرَ آتِ

فأسعدن أو أسعفن حتى تقوّضت ١

صفوف الدجی بالفجر منهزماتِ

على العرصاتِ الخالياتِ من المَها

سلام شجٍ صبٍّ على العَرَصاتِ ٢

فعهدي بها خُضْر المعاهد مألفاً

من العَطِرات البيضِ والخَفِراتِ ٣

لياليَّ يعدينَ الوصال على القِلی

ويعدى تدانينا على الغُرُباتِ

وإذ هُنَّ يَلْحَظنَ العيون سوافراً

ويَستُرْنَ بالأيدي على الوَجناتِ

وإذ کلَّ يومٍ لي بلحظيَ نشوةٌ

يبيتُ بها قلبي على نشواتِ

فکم حسراتٍ هاجها بمُحَسِّرٍ ٤

وقُوفيَ يوم الجمع من عَرَفاتِ

ألم تر للأيّام ما جرَّ جورُها

على الناس من نقصٍ وطولِ شتاتِ

ومن دُوَلِ المستهزئين ومن غدا

بهم طالباً للنور في الظلماتِ

فکيف ومن أنّى بطالبِ زُلفَةٍ

إلى الله بعد الصومِ والصلواتِ

ف)

(١)تَقَوّضت الصفوف : انتقضت وتفرّقت. (المؤلف)
(٢)المها : البقرة الوحشية. الصبّ : العاشق وذو الولع الشديد. (المؤلف)
(٣)خَفِرت الجارية : استحيت أشد الحياء. (المؤلف)
(٤)وادی محسِّر بکسر السين المشدّدة : حدُّ مِنی إلی جهة عَرَفة. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/487/