Misbah Library
الغدير 2 ٤٦٤

الدهر يرنو إليه من کثب ، ويستشفُّ أمره على أمَمٍ ١ ، ولعلّ الواقف على کتابنا هذا من البدء إلى الغاية يجد فيه نماذج ممّا قلناه.

إذاً فهلمَّ معي وأعجب من الدکتور ملحم إبراهيم الأسود شارح ديوان شاعرنا المترجم حيث يقول عند قوله :

ويوم الغدير استوضح الحقَّ أهلُهُ

بضحياء لا فيها حجابٌ ولا سترُ

يوم الغدير واقعة حرب معروفة. وذکر بعده في قوله :

يمدُّ بضبعيه ويعلم أنّه

وليٌّ ومولاکمْ فهل لکُمُ خُبْرُ

ما يکشف عن أنّها کانت من المغازي النبويّة ، قال (ص 381) : يمدُّ بضبعيه يساعده وينصره ، والهاء راجعة إلى الإمام عليّ ، أي : کان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصره ويعلم أنّه وليّ ، کان العَضُد والمساعد الوحيد للنبيِّ صلى الله عليه وسلم في الغدير ، والرسول نفسه کان ينصره عالماً أنّه سيکون وليّا على شعبه بعده وخليفةً له ، وهذه هي الحقيقة ، فهل تعلمون؟ انتهی.

ألا مسائل هذا الرجل عن مصدر هذه الفتوى المجرّدة؟ أهل وجد هاتيک الغزوة في شيء من السِيَر النبويّة؟ أو نصَّ عليها أحدٌ من أئمّة التاريخ؟ أم أنّ تلک الحرب الزبون ٢ وحدها قد توسّع بنقلها المتوسِّعون من نقلة الحديث؟. دع ذلک کلّه ، هل وجد قصّاصاً يقصّها؟ أو شاعراً يصوِّرها بخياله؟

ألا من يُسائله عن أنّ هذه الغزوة متى زيدت على الغزوات النبويّة المحدودة؟ المعلومة بکمِّها وکيفها ، المدوَّنة أطوارها وشؤونها ، وليس فيها غزوة يوم الغدير ، متى زيدت هذه على ذلک العدد الثابت بواحدة ، فکان فيها عليٌّ والنبيُّ يتناصران ، ويعضُد

س.

(١)الامم : القرب.
(٢)حرب زبون : ای شديدة تصدم الناس.

:  · /ghadir/2/464/