Misbah Library
الغدير 2 ٤٦

عثمانيّة ، فأفضى بعزمه إلى ابن عمّه - العلم الحجّة - ١ الحاج ميرزا إسماعيل ، فاستقلّ ذلک المبلغ وقال : إنّه شاعر أهل البيت ، وإنّه أجلّ وأفضل من أمثال دعبل والحميري ونظرائهما ، وکان أئمّة الدين يقدّمون إليهم الصُرر والبِدَر. فاستحفاه عن مقتضى الحال فقال له : إنَّ الحريّ أن تعطيه مائة ليرة بيدک الشريفة.

هناک قصد السيِّد المجدّد زيارة السيِّد حيدر ، وناوله المبلغ المذکور بکلّ حفاوة وتبجيل ، وقبّل يد شاعر أهل البيت. حکاه جمعٌ ممّن أدرک ذلک العصر الذهبيّ ، ومنهم خلفه الصالح : آية الله ميرزا عليّ آغا الذي خلف والده على تلک المجالس والمجتمعات ، واستنشاد الشعر والإصاخة إليه والتقدير له والترحيب به في النجف الأشرف.

ولا يسعنا بسط المقال حول هذه کلّها ، وليس هذا المجمل إلاّ نفثة مصدور ولهفة متحسّر على فراغ هذه الناحية في هذا اليوم ، وإهمال تلک الغاية المهمّة ، وإقلاق تلک الطمأنينة ، وضياع تلک الفوائد الجمّة على الأمّة ، فالأيّام عُوج رواجع ٢ ، فکأنّ الدنيا رجعت إلى ورائها القهقري ، واکتسى الشعر کسوة الجاهليّة الأولى ، وذهب أمس بما فيه ٣ ، فلا فقيه هناک کأولئک ، ولا شاعر کهؤلاء ، ولا رأي لمن لا يُطاع.

ومهما نَتلقَّ شعر السلف في القرون الأولى تلقّي الحديث والسنّة ، نذکر في شعرهم المقول في فضائل آل الله بعض ما وقفنا عليه من الحديث الوارد هناک من طرق العامّة ، ولعلّ الباحث يقف بذلک على سعة باع الشاعر في عِلْمَي الکتاب والسنّة.

آخر دعوانا أن الحمدُ لله ربّ العالمين ف)

(١)تأتي ترجمته في شعراء القرن الرابع عشر. (المؤلف)
(٢)مَثَل يُضرب يعنی : الدهر تارة يعوج عليک ، وتارة يرجع إليک [مجمع الأمثال : 3 / 543 رقم 4758]. (المؤلف)
(٣)مثل سائر يضرب [مجمع الأمثال : 2 / 3 رقم 1451]. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/46/