Misbah Library
الغدير 2 ٤٥

الفقه وأعضاد العلم الإلهيّ من الطبقة العليا.

ولم يزالوا يعقدون الحفلات والأندية في الأعياد المذهبيّة من مواليد أئمة الدين عليهم السلام ويوم العيد الأکبر - الغدير - ومجالس تعقد في وفياتهم ، فتأتي إليها الشعراءُ شرّعاً ، فيلقونَ ولائد أفکارهم من مدائح وتهانٍ وتأبينات ومراثٍ ، فيها إحياء أمرهم ، فتثبت لها القلوب ، وتشتدُّ بها العلائق الودّية بين أفراد المجتمع ومواليهم عليهم السلام ، ويتبعها الحفاوة والتکريم ، والإثابة والتعظيم لمنضّدي تلک العقود وجامعي أوابدها ، هذا وما عند الله خيرٌ وأبقى.

وکانت الحالة في بعض تلک القرون الخالية أکيدة ، والنشاط الروحيّ بالغاً في رجالاته فوق ما يتصوّر ، والأمّة بيُمن تلک النفوس الطاهرة سعيدة جدّا ، کعصر سيّد الأمّة آية الله بحر العلوم والشيخ الأکبر کاشف الغطاء ، وأمّا اليوم فإنَّ تلک المحتشدات الروحيّة :

أمست خلاءً وأمسى أهلها احتملوا

أخنى عليها الذي أخنى على لَبَدِ

نعم ؛ بالأمس کان بقيّة العترة الطاهرة الإمام المجدّد الشيرازي ، نزيل سامراء المشرّفة ذلک العَلَم الخفّاق للأمّة جمعاء ، الذي طنّبت زعامته الدينيّة على أطراف العالم کلّه ، لا تنقطع حفلاته في الأيّام المذکورة کلّها ، فتقصدها صاغة القريض بأناشيدهم المبهجة من شتّى النواحي ، فتجد عنده فناءً رحباً ، وانبساطاً شاملاً ، وتقديراً معجباً ، ونائلاً جزيلاً ، وبشاشةً مرغّبة ، ولکن :

ذهب الذين يُعاشُ في أکنافهم

ومن نماذج هاتيک الأحوال : أنَّ شاعر أهل البيت المُفْلِق السيِّد حيدر الحلّي ، قصده بشعر في بعض وفداته إليه ، فأضمر السيِّد المجدد في نفسه أن يُثيبه بعشرين ليرة

:  · /ghadir/2/45/