Misbah Library
الغدير 2 ٤٥٦

فقال : أين يحيى بن زيد؟

ثمّ قيل : ائذنوا لهم ، فدخلوا وفيهم الغَمْر بن يزيد ، وکان له صديقاً فأومأ إليه : أن ارتفع فأجلسه معه على طنفسته ، وقال للباقين : اجلسوا ، وأهل خراسان قيامٌ بأيديهم العُمُد.

فقال : أين العبديّ؟ فقام وأخذ في قصيدته التي يقول فيها :

أمّا الدعاة إلى الجِنانِ فهاشمٌ

وبنو أميّة من دعاةِ النارِ

فلمّا أنشد أبياتاً منها قال الغمر : يا ابن الزانية؟ فانقطع العبدي وأطرق عبد الله ساعة ، ثمّ قال : امض في نشيدک. فلمّا فرغ رمى إليه بصرّة فيها ثلاثمائة دينار ثمّ تمثّل بقول القائل :

ولقد ساءني وساء سوايَ

قُربُهمْ من منابرٍ وکراسي

أنزِلوها بحيثُ أنزلَها الله

بدارِ الهوانِ والإتعاسِ

لا تُقيلَنَّ عبدَ شمسٍ عِثاراً

واقطعوا کلَّ نخلةٍ وغِراسِ

واذکروا مصرع الحسين وزيدٍ

وقتيلاً بجانبِ المهراسِ ١

ثمّ قال لأهل خراسان : دهيد ٢ فشُدِخوا بالعُمُد حتى سالت أدمغتهم ، وقام الکلبي فقال : أيّها الأمير ، أنا رجلٌ من کلب لستُ منهم ، فقال :

ومُدْخلٍ رأسَهُ لم يُدْنِهِ أَحَدٌ

بين الفريقينِ حتى لزَّه القَرَنُ

ثمّ قال : دهيد. فشُدخ الکلبي معهم ثمّ التفت إلى الغمر فقال : لا خير لک في الحياة بعدهم. قال : أجل. فَقُتِل ، ثمّ دعا ببراذع ٣ فألقاها عليهم وبسط عليها ف)

(١)المهراس : ماء بجبل أُحد. ويعني بالقتيل : حمزة بن عبد المطّلب - رضوان الله عليه.
(٢)کلمة فارسية. (المؤلف)
(٣)البرذعة : کساء يُلقی علی ظهر الدابة. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/456/