Misbah Library
الغدير 2 ٤٠٩

وجلالته ، تأليفاً في أخبار المترجم له وشعره کما عدّه النجاشي في فهرسته ١ (ص 49) من کتبه يُؤذن بموقفه الشامخ عند أعاظم المذهب ، وينبئ عن إکبارهم محلّه من العلم والدين.

نبوغه في الأدب والحديث :

إنَّ الواقف على شعر شاعرنا العبديّ وما فيه من الجودة والجزالة والسهولة والعذوبة والفخامة والحلاوة والمتانة ، يشهد بنبوغه في الشعر وتضلّعه في فنونه ، ويعترف له بالتقدُّم والبروز ، ويرى ثناء الحميري سيّد الشعراء عليه بأنّه أشعر الناس من أهله في محلّه. روى أبو الفرج في الأغاني ٢ ⁦(7 / 22)⁩ عن أبي داود المسترقّ سليمان بن سفيان : أنّ السيّد والعبديّ اجتمعا ، فأنشد السيِّد :

إنّي أدينُ بما دانَ الوصيُّ بهِ

يومَ الخريبةِ ٣ من قَتْلِ

المُحلّينا

وبالذي دانَ يومَ النهْرَوانِ بهِ

وشارکَتْ کفَّه کفِّي بصفّينا

فقال له العبدي : أخطأت ؛ لو شارکت کفُّکَ کفَّه کنت مثله ، ولکن قل : تابعت کفّه کفّي ، لتکون تابعاً لا شريکاً. فکان السيِّد بعد ذلک يقول : أنا أشعر الناس إلاّ العبدي.

والمتأمِّل في شعره يرى موقفه العظيم في مقدَّمي رجال الحديث ومکثري حمَلته ، ويجده في الرعيل الأوّل من جامعي شتاته ، وناظمي شوارده ، ورواة نوادره ، وناشري طُرَفِه ، ويَشهَدُله بکثرة الدراية والرواية ، ويُشاهِد همّته العالية وولعه الشديد في بثِّ الأخبار المأثورة في آل بيت العصمة - صلوات الله عليهم - وستقف على ذلک کلّه في ذکر نماذج شعره. ف)

(١)رجال النجاشي : ص 65 رقم 154.
(٢)الأغاني : 7 / 293.
(٣)الخريبة : موضع بالبصرة کانت به واقعة الجمل. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/409/