Misbah Library
الغدير 2 ٣٨٢

ولاء أهل البيت عليهم السلام کان على بصيرة من أمره عن علم متدفّق ومعرفة ناضجة لا کمَن يتلقّى المبدأ عن تقليد بحت ومدرک بسيط ، ويغلب على فکره الجلبة والصخب.

فمن نماذج علمه ما مرَّ (ص 258) من حِجاجه مع القاضي سوّار في مجلس المنصور حول القول بالرجعة وإفحامه إيّاه بالکتاب والسنّة. وما مرّ (ص 264).

قال المرزباني في أخبار السيِّد ١ : قيل : إنَّ السيِّد حجَّ أيام هشام فَلَقي الکميت فسلَّم عليه ، وقال : أنت القائل :

ولا أقولُ إذا لم يُعطيا فدَکاً

بنتَ الرسول ولا ميراثه کَفَرا

الله يعلمُ ما ذا يأتيانِ به

يومَ القيامة من عُذرٍ إذا حضرا

قال : نعم قلته تقيّة من بني أميّة ، وفي مضمون قولي شهادةٌ عليهما أنّهما أخذا ما کان في يدها.

فقال السيِّد : لو لا إقامة الحُجّة لوسِعَني السکوت ، لقد ضَعُفتَ يا هذا عن الحقِّ. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «فاطمة بضعةٌ منّي يريبني ما رابها ، وإنَّ الله يغضب لغضبها ويرضى لرضاها» فخالفت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهب لها فدکاً بأمر الله له ، وشهد لها أمير المؤمنين والحسن والحسين وأمُّ أيمَن ، بأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطَع فاطمة فَدَکاً فلم يحکما لها بذلک ، والله تعالى يقول : (يَرِثُني ويَرِثُ من آل يعقوب) ٢. ويقول : (وورِثَ سليمانُ داودَ) ٣). وهم يجعلون سبب مصير الخلافة إليهم الصلاة وشهادة المرأة لأبيها ؛ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «مروا فلاناً بالصلاة بالناس» فصُدِّقت المرأة لأبيها ولا تصدّق فاطمة وعليٌّ والحسن والحسين وأمُّ أيمن في مثل فَدَک ، وتُطالبُ مثل فاطمة بالبيِّنة على ما ادَّعت لأبيها ، وتقول أنت مثل هذا القول. 6.

(١)أخبار السيِّد الحميري : ص 178.
(٢)مريم : 6.
(٣)النمل : 16.

:  · /ghadir/2/382/