Misbah Library
الغدير 2 ٣٨١

السيِّد جميل الصورة رحيب الجبهة عريض ما بين السالفَتين ، فَبَدَت في وجهه نُکتة سوداء مثل النقطة من المِداد ، ثمّ لم تَزَلْ تزيد وتنمي حتى طَبّقتْ وجهه - يعني اسوداداً - فاغتمَّ لذلک من حضره من الشيعة ، فظهر من الناصبة سرورٌ وشماتةٌ ، فلم يَلبَثْ بذلک إلاّ قليلاً حتى بدتْ في ذلک المکان من وجهه لمعة بيضاء ، فلم تزل تزيد بياضاً وتنمي حتى أسفَر وجهه وأشرق ، وافترّ السيِّد ضاحکاً ، وأنشأ يقول :

کَذَبَ الزاعمون أنّ عليّا

لن يُنَجِّي مُحبّه من هناتِ

قد وربِّي دخلتُ جنّة عدنٍ

وعَفا لي الإله عن سيّئاتی

فابشروا اليومَ أولياء عليٍ

وتَوَلَّوا عليَّ حتى المماتِ

ثمّ من بعده تَولَّوا بنِيه

واحداً بعد واحدٍ بالصفاتِ

ثمّ أتبعَ قوله هذا : أشهد أن لا إله إلاّ الله حقّا حقّا ، وأشهد أنّ محمداً رسول الله حقّا حقّا ١ ، وأشهد أنّ عليّا أمير المؤمنين حقّا حقّا. أشهد أن لا إله إلاّ الله. ثمّ غمّض عينيه لنفسه فکأنّما کانت روحه ذبالة ٢ طفئت أو حصاة سقطت.

أمالي الشيخ ٣ (ص 43) ، مناقب السروي ٤ ⁦(2 / 20)⁩ ، کشف الغمّة ٥ (ص 124).

تضلُّعُه في العلم والتاريخ :

إنَّ من يقف على موارد حِجاج السيِّد الحميري والمعاني التي طرقها في شعره ومحاوراته مع من عاصره من رجال الفريقين ، جدّ عليم بما له من الخطوات الواسعة والشوط البعيد في فهم مغازي الکتاب الکريم وفقه السنّة الشريفة ، وأنَّ تهالکه في 0.

(١)في لفظ السرَوي : صدقاً صدقاً. وأشهد أن عليّا وليُّ الله رفقاً رفقاً. (المؤلف)
(٢)الذبالة : الفتيلة ، والجمع ذبال. (المؤلف)
(٣)أمالي الطوسي : ص 627 ح 1293.
(٤)مناقب آل أبي طالب : 3 / 258.
(٥)کشف الغمّة : 2 / 40.

:  · /ghadir/2/381/